يريد ثعلبة بن سيّار « 1 » ، وكقول الآخر :
فلست بآتيه ولا أستطيعه
ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
[ أراد ولكن « 2 » ] قال : وكذلك لا ينبغي في الرسائل أن يصغّر الاسم في موضع التعظيم وإن كان ذلك جائزا ، مثل قولهم : دويهية تصغير داهية ، وجذيل وعذيق ، تصغير جذل وعذق « 3 » . قال لبيد :
وكلّ أناس سوف تدخل بينهم
دويهية تصفّر منها الأنامل
قال : فتخيّر في الألفاظ أرجحها وزنا ، وأجزلها معنى ، وأشرفها جوهرا وأكرمها حسبا ، وأليقها في مكانها ، وأدر الكلام في أماكنه ، وقلَّبه على جميع وجوهه ، ولا تجعل اللفظة قلقة في موضعها ، نافرة عن مكانها ، فإنك متى فعلت ذلك هجّنت الموضع الذي حاولت تحسينه ، وأفسدت المكان الذي أردت إصلاحه فإنّ وضع الألفاظ في غير أماكنها ، والقصد بها إلى غير مظانّها ، إنما هو كترقيع الثوب الذي إن لم تتشابه رقاعه ، ولم تتقارب أجزاؤه ، خرج عن حدّ الجدّة ، وتغيّر حسنه ، كما قال الشاعر :
إنّ الجديد إذا ما زيد في خلق
يبين للناس أنّ الثوب مرقوع
انتهى ما أورده ابن عبد ربّه .
وقال المولى الفاضل شهاب الدين محمود الحلبىّ : ومما يتعيّن على الكاتب استعماله ، والمحافظة عليه ، والتمسّك به ، إعطاء كلّ مقام حقّه ، فإذا كتب في أوقات
هامش
« 1 » في الأصل : « يسار » ؛ وفيه قلب ، والتصويب عن شرح القاموس . ويدل عليه أيضا ما تقدم في البيت .
« 2 » التكملة عن العقد الفريد ج 2 ص 152 ط الشرفية ؛ وقد أثبتناها ليوافق ما مر في الأبيات التي قبله ، إذ أنه بعد إيراد البيت يعقبه بمراد قائله من الكلمة التي حذف بعض حروفها .
« 3 » الجذل : عود ينصب للإبل الجربى تحتك به لتشفى ؛ أو هو ما عظم من أصول الشجر . والعذق : النخلة بحملها ؛ أشار بهذا إلى قول الحباب بن المنذر يوم السقيفة : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجّب .