وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج :
لا تفش سرّك إلا إليك
فإنّ لكل نصيح نصيحا
فإنّى رأيت غواة الرجا
ل لا يتركون أديما صحيحا
وقال الوليد بن عتبة لأبيه : إنّ أمير المؤمنين أسرّ إلىّ حديثا [ ولا [ 1 ] أراه يطوى عنك ما يبسطه لغيرك ] أفلا أخبرك به ؟ فقال : [ لا ! [ 1 ] ] ، يا بنىّ إنّه من كتم سرّا كان الخيار له ، ومن أظهره كان الخيار عليه ، فلا تكن مملوكا بعد أن كنت مالكا .
وفى كتاب التاج : أن بعض ملوك العجم استشار وزيريه ، فقال أحدهما : إنّه لا ينبغي للملك أن يستشير منّا أحدا إلا خاليا به ، فإنّه أموت للسرّ وأحزم للرأي وأجدر بالسلامة وأعفى لبعضنا من غائلة بعض ؛ فإن إفشاء السّرّ إلى رجل واحد أوثق من إفشائه إلى اثنين ، وإفشاؤه إلى ثلاثة كإفشائه إلى جماعة ؛ لأنّ الواحد رهن بما أفشى إليه ، والثاني [ 2 ] مطلق عنه ذلك الرهن ، والثالث [ 3 ] علاوة فيه . فإذا كان السرّ عند واحد كان أحرى ألَّا يظهره رهبة ورغبة . وإن كان عند اثنين كان الملك على شبهة ، واتسعت على الرجلين المعاريض . فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد ، وإن اتّهمهما اتّهم بريئا بجناية مجرم . وإن عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا ذنب له ، وعن الآخر ولا حجّة عليه .
وقال علىّ رضى اللَّه عنه : الظَّفر بالحزم ، والحزم بأصالة الرأي ، والرأي بتحصين السرّ .
وقيل : من حصّن سرّه فله من تحصينه إيّاه خلَّتان : إمّا الظفر بما يريد ، وإما السلامة من العيب والضرر إن أخطأه الظفر .
وقيل : كلَّما كثر خزّان السرّ ازداد ضياعا .
هامش
[ 1 ] زيادة عن عيون الأخبار ( مجلد 1 ص 40 طبع دار الكتب المصرية ) .
[ 2 ] في العقد الفريد « والاثنان مطلق عنهما » .
[ 3 ] في العقد الفريد « والثلاثة » ( ج 1 ص 26 ) .