الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الثاني فيما يجب على الملك للرعايا
ويجب على الملك أن يبسط لرعيّته من العدل بساطا ، ويبنى لهم من الأمن فسطاطا ، وينشر عليهم ألوية حلم خفقت ذوائبها ، ويسلسل لهم أنهار برّ امتدّت دوائبها [ 1 ] ؛ ويكفّ عنهم أكفّ المظالم ، ويوكف عليهم سحائب المكارم . وأهمّ ما قدّم من ذلك « العدل » .
ذكر ما قيل في العدل وثمرته وصفة الإمام العادل
والعدل واجب على كل من استرعى رعيّة من إمام وغيره ؛ قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * ، وقال تعالى : * ( وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * وقال تعالى * ( وإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ) * وقال تعالى * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى ) * وقال تعالى * ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * .
وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
« عدل ساعة في حكومة خير من عبادة ستين سنة »
وقال صلى اللَّه عليه وسلم :
« ألا [ 2 ] كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى
هامش
[ 1 ] لعله « ذنائبها » جمع ذناب وهو مسيل ما بين التعلتين .
[ 2 ] نصه في البخاري ومسلم يختلف عن الأصل في بعض ألفاظ لا تخرجه عن معناه .