وإذا كان في أئمة المساجد السّابلة والجوامع الحافلة [ 1 ] من يطيل الصلاة حتى يعجز الضعفاء وينقطع بها ذوو الحاجات ، أنكر ذلك ؛ فقد
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لمعاذ حين أطال الصلاة بقومه :
« أفتّان أنت يا معاذ »
. فإن أقام على الإطالة ولم يمتنع منها ، لم يجز أن يؤدّبه عليها ، ولكن يستبدل به من يخفّفها .
وإذا كان في القضاة من يحجب الخصوم إذا قصدوه ، ويمتنع من النظر بينهم إذا تحاكموا اليه ، حتى تقف الاحكام ويتضرّر الخصوم ، فللمحتسب أن يأخذه ، مع ارتفاع الأعذار ، بما ندب له من النظر بين المتحاكمين وفصل القضاء بين المتنازعين ، ولا يمنع علوّ رتبته من إنكار ما قصّر فيه .
وإذا كان في سادة العبيد من يستعملهم فيما لا يطيقون الدوام عليه ، كان منعهم والانكار عليهم موقوفا على استعداء العبيد ، فإذا استعدوه منع حينئذ وزجر .
وان كان في أرباب المواشي من يستعملها فيما لا تطيق الدوام عليه ، أنكره المحتسب عليهم ومنعهم منه وإن لم يكن فيه مستعد اليه . فإن ادّعى المالك احتمال البهيمة لما يستعملها فيه ، جاز للمحتسب أن ينظر فيه ، لأنه وإن افتقر إلى اجتهاد فهو عرف يرجع فيه إلى عرف الناس ، وليس باجتهاد شرعىّ . وللمحتسب الاجتهاد في العرف .
وإذا استعداه العبد من امتناع سيّده من كسوته ونفقته ، جاز له أن يأمره بهما [ 2 ] ويأخذه بالتزامهما . ولو استعداه من تقصير سيّده فيهما ، لم يكن له في ذلك نظر ولا إلزام ؛ [ لأنه يحتاج في التقدير إلى اجتهاد شرعىّ ، ولا يحتاج في الزام [ 3 ] ] الأصل إلى اجتهاد شرعىّ ، لأن التقدير غير منصوص عليه [ ولزومه منصوص عليه [ 4 ] ] .
هامش
[ 1 ] في الأصل « والجوامع الحفلة » .
[ 2 ] في الأصل « بها » بضمير المفرد .
[ 3 ] التكملة من الأحكام السلطانية .
[ 4 ] التكملة من الأحكام السلطانية .