ولا يتعرّض لما اختلف فيه ، إلا أن يكون مما ضعف الخلاف فيه وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه ، كالمتعة فربما صارت ذريعة إلى استباحة الزنا ، ففي إنكاره لها وجهان .
ومما يتعلَّق بالمعاملات غشّ المبيعات وتدليس الأثمان ، فينكره ويمنع منه ويؤدّب عليه بحسب الحال فيه ؛
فقد روى عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال :
« ليس منّا من غشّ » وفى لفظ : « من غشّنا فليس منّا »
. فإن كان هذا الغشّ تدليسا على المشترى وهو مما يخفى عليه ، فهو أغلظ الغشوش تحريما وأعظمها مأثما ، والإنكار عليه أغلظ والتأديب أشدّ . وإن كان مما لا يخفى على المشترى ، كان أخفّ مأثما وألين إنكارا .
وينظر في المشترى : فإن كان اشتراه ليبيعه من [ 1 ] غيره ، توجه الإنكار على البائع لغشّه ، وعلى المشترى لابتياعه ؛ لأنه قد يبيعه من لم [ 2 ] يعلم بغشه ؛ وإن كان المشترى اشتراه ليستعمله ، خرج من جملة الإنكار ، واختص الإنكار بالبائع وحده . وكذلك في تدليس الأثمان .
ويمنع من تصرية [ 3 ] المواشي وتحفيل ضروعها عند البيع ، للنّهى عنه وأنه نوع من التدليس .
ومما هو عمدة نظره المنع من التطفيف والبخس في المكاييل والموازين والصّنجات [ 4 ] ، لوعيد اللَّه تعالى عليه بقوله : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ ) *
هامش
[ 1 ] في الأصل وفى نسخة من الأحكام السلطانية يشير إليها هامش التي بأيدينا : « ليبيعه على غيره » .
وقد أثبتناه ما في النسخة التي بأيدينا لأنه هو الذي يقتضيه المقام .
[ 2 ] في الأصل : « قد يبيعه على من . . . » .
[ 3 ] مصدر صرّى الناقة أو الشاة إذا حبس اللبن في ضرعها ليكثر .
[ 4 ] الصنجة والسنجة والسين أفصح : ما يوزن به كالأوقية والرطل ، وجمعها صنجات كما أثبتنا استنادا إلى ما في الأحكام السلطانية وهو الوارد في كتب اللغة ، وفى الأصل : « الصنوج » .