والسادس - أنّ له ردّ الخصوم إذا أعضلوا [ 1 ] إلى وساطة الأمناء ، ليفصلوا التنازع بينهم صلحا عن تراض ، وليس للقاضي ذلك إلا عن رضا الخصمين بالرّدّ .
والسابع - أنه يفسح في ملازمة الخصمين إذا وضحت أمارات التجاحد ، ويأذن في إلزام الكفالة فيما يسوغ فيه التكفيل ، لتنقاد الخصوم إلى التناصف ويعدلوا عن التجاحد والتكاذب .
والثامن - أنه يسمع من شهادات المستورين ما يخرج عن عرف القضاة في شهادة المعدّلين .
والتاسع - أنه يجوز له إحلاف الشهود عند ارتيابه بهم إذا بذلوا أيمانهم طوعا ، ويستكثر من عددهم ، لتزول عنه الشّبهة وينتفى الارتياب ، وليس ذلك للحاكم .
والعاشر - أنه يجوز له أن يبتدئ باستدعاء الشهود ويسألهم عما عندهم في تنازع الخصوم ؛ وعادة القضاة تكليف المدّعى إحضار بيّنة ولا يسمعونها إلا بعد مسألته .
فهذه عشرة أوجه يقع بها الفرق بين نظر المظالم ونظر القضاء في التشاجر والتنازع ؛ وهما فيما عداهما متساويان .
ذكر ما ينبغي أن يعتمده ولاة المظالم عند رفعها إليهم ، وما يسلكونه من الأحكام فيها ، وما ورد في مثل ذلك من أخبارهم وأحكامهم فيما سلف من الزمان
قال الماوردىّ : لم تخل حال الدّعوى عند الترافع فيها إلى والى المظالم من ثلاثة أحوال : إمّا أن يقترن بها ما يقوّيها ، أو يقترن بها ما يضعفها ، أو تخلو من
هامش
[ 1 ] أعضلوا : ضاقت عليه الحيل فيهم .