وأن قيس بن شيبة [ 1 ] السلمى باع متاعا من [ 2 ] أبىّ بن خلف فلواه وذهب بحقه ، فاستجار برجل من بنى جمح فلم يجره ؛ فقال قيس :
يال قصىّ كيف هذا في الحرم
وحرمة البيت وأخلاق [ 3 ] الكرم
أظلم لا يمنع منّى من ظلم
فأجابه العبّاس بن مرداس :
إن كان جارك لم تنفعك [ 4 ] ذمّته
وقد شربت بكأس الذّلّ أنفاسا
فأت البيوت وكن من أهلها صددا [ 5 ]
لا تلق ناديهم فحشا ولا باسا
وثمّ كن [ 6 ] بفناء البيت معتصما
تلق ابن حرب وتلق المرء عبّاسا
قرمى قريش وحلَّا في ذوائبها
بالمجد والحزم ما عاشا وما ساسا
ساقى الحجيج ، وهذا ياسر فلج [ 7 ]
والمجد يورث أخماسا وأسداسا
فقام العبّاس وأبو سفيان حتى ردّا عليه ماله . واجتمعت بطون قريش فتحالفوا في بيت عبد اللَّه بن جدعان على ردّ المظالم بمكة ، وألَّا يظلم أحد إلا منعوه وأخذوا للمظلوم بحقه ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يومئذ معهم قبل النبوّة وهو ابن خمس وعشرين سنة ، فعقدوا حلف الفضول ؛
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
هامش
[ 1 ] كذا في الأغانى والأحكام السلطانية ، وفى الأصل . « قيس بن نشبة . . . » .
[ 2 ] في الأصل : « على أبىّ . . . » ولكن بقية الكلام تقتضى أن يكون كما أثبتناه نقلا عن الأغانى .
[ 3 ] في الأحكام السلطانية : « وأحلاف الكرم » .
[ 4 ] في الأغانى : « لم تنفك ذمته . . . » .
[ 5 ] صددا : قريبا .
[ 6 ] كذا في الأغانى وفى الأصل « ولا تكن . . . » وهو لا يستقيم به المعنى ، وفى الأحكام السلطانية : « ومن يكن . . . » وآثرنا ما في الأغانى ، لمناسبة تاء الخطاب في « تلق » كما ورد في الأصل .
[ 7 ] الفلج بالفتح كالفالج : الفائز ، ولعله حرك هاهنا للضرورة .