أهل العلم والفضل والأمانة ممن خبره وعلم حاله ، ويقول : إني أريد القضاء ، فما ترون في أمرى ؟ وهل تعرفون صلاحى لذلك أولا ؟ فإن ذلك من المشورة التي أمر اللَّه تعالى نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم بها ، فقال تعالى : * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * .
وقد قدّمنا في باب المشورة من فضيلتها ما فيه غنية عن تكراره .
قال : وإذا سأل عن نفسه فينبغي للمسئول أن ينصح له ويصدقه ،
لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
« ألا إنّ الدّين النّصيحة » قيل : لمن يا رسول اللَّه ؟ قال :
« للَّه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم » ولأن المستشار مؤتمن ، ولقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « من غشّنا فليس منّا » .
وإذا أراد تقلَّد القضاء فليستخر اللَّه تعالى ويسأله التوفيق والتسديد . فإذا تقلَّد فينبغي أن يوكَّل المتميّزين الثّقات الأمناء من إخوانه وأهل العناية بنفسه ، ويسألهم أن يتفقّدوا أحواله وأموره ، فإن رأوامنه عثرة نبّهوه عليها ليتداركها .
قال : وأيّما حاكم نصب بين ظهراني قوم فينبغي لهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، ويترافعوا اليه إذا اختلفوا وتنازعوا ، ليفصل بينهم ؛ فإذا فصل انقادوا لفصله واستسلموا لحكمه . قال اللَّه تعالى : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * . وقال تعالى :
* ( إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى الله ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ومَنْ يُطِعِ الله ورَسُولَه ويَخْشَ الله ويَتَّقْه فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ) * . وذمّ اللَّه تعالى قوما امتنعوا من الحكم فقال :
ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحقّ يأتوا إليه مذعنين
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 259
مساهمون: النويري
ص٢٥٩