تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كأنّ نهار النقع إثمد عينه وأشفار عينيه الشّفار الصوارم تعدّ عليه الوحش والطير قوتها إذا سار والتفّت عليه القشاعم
والبيت الأوّل مأخوذ من قول المتنبي :
وكان بها مثل الجنون فأصبحت ومن جثث القتلى عليها تمائم
وقال الحمّانىّ :
وإنا لتصبح أسيافنا إذا ما انتضين ليوم سفوك منا برهن بطون الأكفّ وأغمادهن رؤس الملوك
وقال حسّان :
إذا ما غضبنا بأسيافنا جعلنا الجماجم أغمادها
قال رجل من بنى تميم لرجل عبادىّ : لم يكن لآل نصر بن ربيعة صولة في الحرب . فقال : لقد قلت بطلا ، ونطقت خطلا ؛ كانوا واللَّه إذا أطلقوا [ 1 ] عقل الحرب رأيت فرسانا تمور كرجل الجراد [ 2 ] ، وتدافع كتدافع الأمداد ؛ في فيلق حافتاه الأسل ، يضطرب عليها الأجل ؛ إذا هاجت لم تتناه دون إرادتها [ 3 ] ، ومنتهى غايات طلباتها ؛ لا يدفعها دافع ، ولا يقوم لها جمع جامع ؛ وقد وثقت بالظفر لعزّ أنفسها ، وأيقنت بالغلبة لضراوة عادتها ؛ خصّت بذلك على العرب أجمعين . قال جرير :
لقومي أحمى للحقيقة منكم وأضرب للجبّار والنقع ساطع وأوثق عند المردفات عشيّة لحاقا إذا ما جرّد السيف لامع [ 4 ]
هامش
[ 1 ] في الأصل : « انطلقوا » . [ 2 ] رجل الجراد : الجماعة منه . [ 3 ] في الأصل : « دون إدارتها » وظاهر أنه تحريف . [ 4 ] لامع : من لمع بالسيف : أشار به ولوّح .