كأنّ نهار النقع إثمد عينه
وأشفار عينيه الشّفار الصوارم
تعدّ عليه الوحش والطير قوتها
إذا سار والتفّت عليه القشاعم
والبيت الأوّل مأخوذ من قول المتنبي :
وكان بها مثل الجنون فأصبحت
ومن جثث القتلى عليها تمائم
وقال الحمّانىّ :
وإنا لتصبح أسيافنا
إذا ما انتضين ليوم سفوك
منا برهن بطون الأكفّ
وأغمادهن رؤس الملوك
وقال حسّان :
إذا ما غضبنا بأسيافنا
جعلنا الجماجم أغمادها
قال رجل من بنى تميم لرجل عبادىّ : لم يكن لآل نصر بن ربيعة صولة في الحرب .
فقال : لقد قلت بطلا ، ونطقت خطلا ؛ كانوا واللَّه إذا أطلقوا [ 1 ] عقل الحرب رأيت فرسانا تمور كرجل الجراد [ 2 ] ، وتدافع كتدافع الأمداد ؛ في فيلق حافتاه الأسل ، يضطرب عليها الأجل ؛ إذا هاجت لم تتناه دون إرادتها [ 3 ] ، ومنتهى غايات طلباتها ؛ لا يدفعها دافع ، ولا يقوم لها جمع جامع ؛ وقد وثقت بالظفر لعزّ أنفسها ، وأيقنت بالغلبة لضراوة عادتها ؛ خصّت بذلك على العرب أجمعين .
قال جرير :
لقومي أحمى للحقيقة منكم
وأضرب للجبّار والنقع ساطع
وأوثق عند المردفات عشيّة
لحاقا إذا ما جرّد السيف لامع [ 4 ]
هامش
[ 1 ] في الأصل : « انطلقوا » .
[ 2 ] رجل الجراد : الجماعة منه .
[ 3 ] في الأصل : « دون إدارتها » وظاهر أنه تحريف .
[ 4 ] لامع : من لمع بالسيف : أشار به ولوّح .