ويقولوا : « اللَّهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » ، ويقولوا : اللهم إنا نسألك من خير ما تأتى به الرياح ، ونعوذ بك من شر المساء والصباح . وإن بارز مسلم مشركا فليقرأ عليه : * ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * . وليقل : * ( فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه ) * .
وليقل : * ( فَا لله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * . * ( ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) * . وإذا التقى الصفّان فليدع أمير السريّة ويسأل اللَّه النصر والفتح ويؤمّن الناس على دعائه ؛ فإنها من ساعات الإجابة .
ذكر ما قيل في المكيدة والخداع في الحروب وغيرها
روى عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال :
« الحرب خدعة [ 1 ] »
. وكان صلى اللَّه عليه وسلم إذا غزا أخذ طريقا وهو يريد أخرى ، ويقول : « الحرب خدعة » .
وكان مالك بن عبد اللَّه الخثعمىّ وهو على الصافّة [ 2 ] يقوم في الناس ، إذا أراد أن يرحل ، فيحمد اللَّه ويثنى عليه ، ثم يقول : إني دارب بالغداة درب كذا ؛ فتتفرّق الجواسيس عنه بذلك ، فإذا أصبح سلك بالناس طريقا غيرها . فكانت الروم تسميّه الثعلب .
وقال المهلَّب لبنيه : عليكم في الحرب بالمكيدة ، فإنها أبلغ من النجدة .
وسئل بعض أهل التمرّس بالحروب : أىّ المكايد فيها أحزم ؟ فقال : إذ كاء العيون [ 3 ] ، وإفشاء الغلبة ، واستطلاع الأخبار ، وإظهار السرور ، وإماتة الفرق ،
هامش
[ 1 ] في النهاية لابن الأثير « . . . يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال ، وبضمها مع فتح الدال فالأول معناه أن الحرب ينقضى أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم نكن لها إقالة ، وهى أفصح الروايات وأصحها ، ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع ، ومعنى الثالث أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تقى لهم كما يقال : فلان رجل لعبة وضحكة أي كثير اللعب والضحك » .
[ 2 ] الصافة : الجماعة تقام وتصف للحرب .
[ 3 ] إذكاء العيون : بث الجواسيس .