وسلم أنه قال :
« لا تعذّبوا عباد اللَّه بعذاب اللَّه »
وقد أحرق أبو بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه قوما من أهل الردّة . قال الماوردي : ولعل ذلك كان منه والخبر لم يبلغه .
ومن قتل من شهداء المسلمين زمّل في ثيابه ودفن ولم يغسّل ولم يصلّ عليه .
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في شهداء أحد :
« زمّلوهم بكلومهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدّم والريح ريح المسك »
. وإنما فعل ذلك بهم مكرمة لهم وإجراء لحكم الحياة عليهم . قال اللَّه تعالى : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * . ولا يمنع الجيش في دار الحرب من أكل طعامهم وعلوفة دوابّهم غير محتسب به عليهم . ولا يتعدّوا القوت والعلوفة إلى ما سواهما من ملبوس ومركوب . فإن دعتهم الضرورة إلى ذلك ، كان ما لبسوه أو ركبوه أو استعملوه ، مسترجعا منهم في المغنم إن كان باقيا ، ومحتسبا عليهم من سهمهم إن كان مستهلكا . ولا يجوز لأحد منهم أن يطأ جارية من السّبى إلا بعد أن يعطاها بسهمه فيطأها بعد الاستبراء . فإن وطئها قبل القسمة عزّر ولا يحدّ ، لأنّ له فيها سهما ؛ ووجب عليه مهر مثلها يضاف إلى الغنيمة . فإن أحبلها لحق به ولدها وصارت أمّ ولد له إن ملكها . وإن وطئ من لم تدخل في السبي حدّ ، لأن وطأها زنا ؛ ولم يلحق به ولدها إن علقت .
وإذا عقدت هذه الإمارة على غزاة واحدة ، لم يكن لأميرها أن يغزو غيرها سواء غنم فيها أو لم يغنم . وإذا عقدت عموما عاما بعد عام لزمه معاودة الغزو في كل وقت يقدر على الغزو فيه ، ولا يفتر عنه مع ارتفاع الموانع إلا قدر الاستراحة . و [ أقل ما يجزيه أن [ 1 ] ] لا يعطَّل عاما من جهاد .
هامش
[ 1 ] زيادة من الأحكام السلطانية .