ولا يغلَّظ فينفّر . قال اللَّه تعالى لنبيه صلى اللَّه عليه وسلم : * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * . والرابع : ألَّا ينازعوه في الغنائم إذا قسمها فيهم ، ويتراضوا به بعد القسمة . والخامس من أحكامها : مصابرة الأمير على قتال العدوّ ما صبر وإن تطاولت به المدّة . ولا يولَّى عنهم وفيه قوّة . قال اللَّه تعالى :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . قيل في تأويل هذه الآية : اصبروا على الجهاد ، وصابروا العدوّ ، ورابطوا بملازمة [ 1 ] الثغر .
فإذا كانت مصابرة القتال من حقوق الجهاد فهي لازمة حتى يظفر بخصلة من أربع خصال :
إحداهن - أن يسلموا فيصير لهم بالإسلام مالنا وعليهم ما علينا ، ويقرّوا على ما ملكوا من بلاد وأموال .
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
« أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقّها »
. وتصير بلادهم إذا أسلموا دار إسلام يجرى عليها حكم الإسلام . ولو أسلم منهم في معركة الحرب طائفة ، قلَّت أو كثرت ، أحرزوا بالإسلام ما ملكوا في دار الحرب من أرض ومال . فإن ظهر على دار الحرب لم تغنم أموال من أسلم . وقال أبو حنيفة :
يغنم ما لا ينقل من أرض ودار ، ولا يغنم ما ينقل من مال ومتاع .
والخصلة الثانية - أن يظفّره [ 2 ] اللَّه تعالى بهم مع مقامهم على شركهم ، فيسبى دراريهم ويغنم أموالهم ويقتل من لم يحصل في الأسر [ 3 ] منهم . ويكون مخيّرا في الأسرى
هامش
[ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وفى الأصل : « ورابطوا ملازمة الثغر » .
[ 2 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وهو الذي يستقيم به الكلام . وفى الأصل : « ان ظفره اللَّه . . . » .
[ 3 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وهو الذي يلتئم مع ما بعده . وفى الأصل : « من لم يحصل في القتل . . . » .