تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فدع عنك الكثير فكم كثير يعاف وكم قليل مستطاب فما اللَّجج الملاح بمرويات وتلقى الرّىّ في النّطف العذاب
هذّب نفسك من الدنس تتهذب جميع أتباعك . ونزّه نفسك عن الطمع تتنزه جميع خلفائك . وتوقّ الشره فلن يزيدك إلا حرصا إن أجديت ، ونقصا إن أكديت [ 1 ] ، وهما معرّة ذي الفضل ومضرّة أولى الحزم . روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « اقتربت [ 2 ] الساعة ولا يزداد الناس في الدنيا إلا حرصا ولا تزداد منهم إلا بعدا » . رض نفسك عن الطمع يتنزه جميع عمّالك ، وتنتظم بك جميع أعمالك [ 3 ] . ولا تكل إلى غيرك ما تختصّ بمباشرته [ 4 ] طلبا للدّعة ، فتعزل عنه نفسك وتؤثر به غيرك ؛ فتكون من وفائه على غدر ، ومن نفسك على تقصير . قال بزرجمهر : إن يكن الشغل مجهدة ، فإن الفراغ مفسدة . وقال عبد الحميد : ما زانك ما أضاع زمانك ، ولا شانك ما أصلح شانك . اجعل زمان فراغك مصروفا إلى حالتين : إحداهما راحة جسدك وإجمام خاطرك ، ليكونا عونا لك على نظرك . والثانية أن تفكر بعد راحة جسدك وإجمام خاطرك فيما قدّمته من أفعالك ، وتصرّفت فيه من أعمالك : هل وافقت الصواب
هامش
[ 1 ] أجدى : أصاب الجدوى وظفر بما يريد . والجدوى : العطية . وأكدى : أخفق ولم يظفر بحاجته ، أي ان الشره يزيد صاحبه مع الفوز حرصا ، ومع الإخفاق نقصا . [ 2 ] نصه في الجامع الصغير : « اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا ولا يزدادون من اللَّه إلا بعدا » . وفى مسند الفردوس للديلمىّ كرواية الأصل إلا أنه يتفق مع رواية الجامع الصغير في « على الدنيا » بدل « في الدنيا » . [ 3 ] كذا في الأصل والذي في قوانين الوزارة : « رض نفسك بمشارفة الأعمال يرهبك جميع عمالك وينتظم به جميع أعمالك » . [ 4 ] في قوانين الوزارة : « ما يختص بمباشرتك . . . » .