نشاطه ، ولا يجهد نفسه في النهوض بما كلَّفه ؛ فإن داعى الطبع أبلغ من مصنوع التكلَّف . وقد اتّخذه لاستقامة وجدها به . فإذا أضاع حقّه بالاستبدال ظلم نفسه ، وكان من غيره على خطر . وقد قال كسرى : الوزارة أبعد الأمور من أن تحتمل غير أهلها .
لأن الوزير من الملك بمنزلة سمعه وبصره ولسانه وقلبه ، لأنه مغلق الأبواب ، مستور عن الأبصار ؛ ليحفظه في أمواله ، ويستر خلله في أفعاله ؛ وحقيق بمن [ 1 ] كان بهذه المنزلة أن يكون محفوظا . والثالث : ألَّا يؤاخذه بدرك ما جرّه القضاء وساقه القدر ، فيجعله غرضا في معارضة خالقه . وهل الوزير فيه إلا كالملك ! فأفعال اللَّه عزّ وجلّ لا تكون ذنوبا لعباده .
وقد روى عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال :
« إذا أراد اللَّه إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره » [ 2 ]
. والرابع : ألَّا يحمّله ما ليس في قدرته ، ولا يكلَّفه ما ليس في طاقته ، فلا يكلَّف اللَّه نفسا إلَّا وسعها . وما ذاك إلَّا من دواعي التّجنّى ، ومبادئ التنكَّر .
فهذه حقوق الوزير على سلطانه . وهى مقابلة لحقوق السلطان على وزيره . لكنّ حقوق الوزير موضوعة على المسامحة في أكثرها ، وحقوق السلطان موضوعة على المؤاخذة بأقلها ؛ لاستطالته عليه بالقدرة وقصوره عنه بالنيابة .
وحيث ذكرنا هذه الحقوق الداخلة في وزارة التفويض فلنذكر وزارة التنفيذ .
هامش
[ 1 ] في الأصل « وحقيق على من . . . » .
[ 2 ] هكذا في الأصل وفى قوانين الوزارة وفى مسند الفردوس للديلمىّ . وفى الجامع الصغير زيادة نصها : « فإذا مضى أمره ردّ إليهم عقولهم ووقعت الندامة » .