ولمحمد بن الأشعث أصوات له فيها غناء . منها :
رحبت بلادك يا أمامه
وسلمت ما سجعت حمامه
وسقى ديارك كلما
حنّت إلى السّقيا غمامه
إنّى وإن أقصيتنى
شفق [ 1 ] أحبّ لك الكرامة
وأرى أمورك طاعة
مفروضة حتى القيامة
وله غير ذلك من الأصوات .
ذكر أخبار عمرو بن بانة
قال أبو الفرج الأصفهانىّ : هو عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد مولى ثقيف .
وكان أبوه صاحب ديوان ووجها من وجوه الكتّاب ، ونسب إلى أمه . وكان مغنّيا محسنا ، وشاعرا صالح الشعر ، وصنعته صنعة متوسّطة ، وكان مرتجلا . قال : وكتابه في الأغانى أصل من الأصول . وكان يذهب مذهب إبراهيم بن المهدىّ في الغناء ، ويخالف إسحاق ويتعصّب عليه تعصّبا شديدا ويواجهه بنفسه . وهو معدود في ندماء الخلفاء ومغنّيهم ، على ما كان به من الوضح . وفيه يقول الشاعر :
أقول لعمرو وقد مرّ بي
فسلَّم تسليمة جافيه
لئن فضّلوك بفضل الغنا
ءفقد فضّل اللَّه بالعافية
وقال أحمد بن حمدون : كان عمرو حسن الحكاية لمن أخذ عنه الغناء ، حتى كان من يسمعه لو توارى عن عينه [ عمرو [ 2 ] ] لم يشكّ في أنه هو الذي أخذ عنه ، لحسن حكايته . وكان محظوظا ممن يعلَّمه ، ما علَّم أحدا قطَّ إلا خرج نادرا مبرّزا . وله أخبار مع الخلفاء وإنعام منهم عليه ، منهم المتوكل على اللَّه . رحمه اللَّه .
هامش
[ 1 ] في الأغانى : « سفها » .
[ 2 ] زيادة عن الأغانى .