تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أمر العدوّ ولو لم يكن إلا رأيه لا غير ؛ فكيف وفى يده من العضب ، مثل ما في صدره من القلب ؛ كلاهما حديد لا تكلّ مضاربه ، ولا تخونه ضرائبه ، ولا تفنى إذا عدّدت عجائبه . فكم له من يوم أغرّ محجّل الأطراف ، وليلة في سبيل اللَّه دهماء الأهوال بيضاء الأوصاف ؛ والنفوس واثقة بأن الظَّفر على يده يجرى ، والمبشّر من جهته يسرّ ويسرى . واللَّه خير حافظا وهو أرحم الراحمين . وكتب أيضا في مثل ذلك : ورد كتاب المجلس - نصر اللَّه عزمته ، وشكر همّته ، وأتمّ عليه نعمته ، وصرف به وعنه صرف كلّ دهر وملمّته ومؤلمته ، وأعان أولياءه على أن يؤدّوا خدمته ، ويستوهبوا له فضل اللَّه ورحمته ، وأجزل قسمه من الخير الذي يحسن بين محبّيه قسمته - سافرا عن مثل الصباح السافر ، متحدّثا عن روض أفعاله بلسان النسيم السّحرىّ الساحر ، حاملا حديث بيضه وسمره حديث السامر . وهنّأ بالفتح وهو المهّنأ به ، وكيف لا يهنّأ بالفتح من هو فاتحه ! وكيف لا يشرح خبره من هو فاتح كلّ صدر وشارحه ! ولقد دعا له لسان كلّ مسلم وساعدت لسانه جوارحه ؛ وعلم أنه باشر الحرب وتولَّى كبرها ، وأخمد جمرها ، ولقى أقرانها ، وافترس فرسانها ، وجبّن شجعانها ، وشجّع جبانها ؛ وأنفق الكريمين على النفس : النّفس والمال ، وحفظ على الإسلام الطَّرفين : الفاتحة والمآل . وإذا تأمل المجلس الدنيا علم أن الذي يبقى بها أحاديث ، وإذا نظر إلى المال علم أن الذي في الأيدي منه مواريث ؛ فالحازم من ورث ماله ولم يورثه لغيره ، والسعيد من لم يرض لنفسه من الحديث إلا بخيره . وما يخفى عن أحد ما فعله ، ولا ما بذله ، ولا ما هان عليه ، ولا ما أهان اللَّه كرائم المال بيديه ؛ ولقد حلَّت نعمة اللَّه في محلَّها لديه ، وكان كفأها الكريم الذي أصدقها ما في كفّيه .
هذا ثنائى وهاتيكم مناقبكم يا أعين النّاس ما أبعدت إسهادى