وروى : أنه دخل على المنصور فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
إنّ الخليط أجدّوا البين فانتجعوا
وزوّدوك خبالا بئس ما صنعوا
واللَّه يعلم أن كادت ، لبينهم
يوم الفراق ، حصاة القلب تنصدع
عجبت من صبيتى يوما وأمّهم
أمّ الدّلامة لمّا هاجها الجزع
لا بارك اللَّه فيها من منبّهة
هبّت تلوم عيالي بعد ما هجعوا
ونحن مشتبهو الألوان ، أوجهنا
سود قباح ، وفي أسمائنا شنع
إذا تشكَّت إلىّ الجوع ، قلت لها
ما هاج جوعك إلا الرّىّ والشّبع
أذابك الجوع مذ صارت عيالتنا
على الخليفة منه الرىّ والشبع « 1 »
لا والذي يا أمير المؤمنين قضى
لك الخلافة في أسبابها الرّفع
ما زلت أخلصها كسبى فتأكله
دونى ودون عيالي ثم تضطجع
شوهاء مشنأة « 2 » في بطنها ثجل « 3 »
وفي المفاصل من أوصافها فدع « 4 »
ذكَّرتها بكتاب اللَّه حرمتنا
ولم تكن بكتاب اللَّه ترتجع
فاخر نطمت « 5 » ثم قالت وهى مغضبة « 6 »
أأنت تتلو كتاب اللَّه يا لكع !
هامش
« 1 » وورد هذا البيت في الأصول : « قالت أذابك قد صارت الخ » . وهو تحريف . وقد أورد صاحب الأغانى هذا البيت على أنه رواية أخرى في البيت قبله وهى الرواية الجيدة . ولذلك كانا متحدى القافية .
« 2 » مشنأة : قبيحة .
« 3 » الثجل : عظم البطن واسترخاؤه .
« 4 » الفدع : اعوجاج الرسغ في اليد أو الرجل .
« 5 » اخر نطمت : رفعت أنفها استكبارا أو غضبا .
« 6 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « مصغية » وهو تحريف .