وجهه حتى كاد ذقنه يجوز صدره ، وصار كأنه وجه الناظر في سيف ؛ ثم نزع ثيابه وتحادب ، فصار في ظهره حدبة كسنام للبعير ، وصار طوله مقدار شبر ، ثم نزع سراويله ، وجعل يمد جلد خصييه حتى حك بهما الأرض ، ثم خلَّاهما من يده ، وجعل يميس ، وهما يخطان الأرض ، ثم قام فتطاول وتمدّد وتمطَّى ، حتى صار كأطول ما يكون من الرجال . فضحك القوم حتى أغمي عليهم ، وقطع بالغاضرىّ فما تكلم بنادرة ولا زاد على أن يقول : يا أبا العلاء ، لا أعاود ما تكره أبدا ، إنما أنا عبدك وتخريجك ؛ ثم انصرف أشعب وتركه .
وقال الزبير بن بكَّار : حدثني عمّى ، قال : لقى أشعب صديق لأبيه ، فقال له :
ويلك يا أشعب ! كان أبوك الحي وأنت أقطَّ « 1 » ، فإلى من خرجت تشبه ؟ قال :
إلى أمّى .
وقال الهيثم بن عدىّ : لقيت أشعب فقلت له : كيف ترى أهل زمانك هذا ؟ قال : يسألونني عن أحاديث الملوك ؛ ويعطوننى عطاء العبيد .
وقال مصعب بن عثمان : لقى أشعب سالم بن عبد اللَّه بن عمر ، فقال له :
يا أشعب ، هل لك في هريس أعدّ لنا ؟ قال : نعم ، بأبى أنت وأمي . فمضى أشعب إلى منزله ؛ فقالت له امرأته : قد وجّه عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان يدعوك ، قال : ويحك ! إن لسالم بن عبد اللَّه هريسة قد دعاني إليها ، وعبد اللَّه بن عمرو في يدي متى شئت ، وسالم إنما دعوته للناس فلتة ، وليس لي بدّ من المضىّ اليه .
قالت : إذا يغضب عبد اللَّه . قال : آكل عنده ثم أصير إلى عبد اللَّه . فجاء إلى منزل سالم فجعل يأكل أكل متعالل . فقال له : كل يا أشعب ، وابعث ما فضل
هامش
« 1 » الأقط : القصير الشعر .