ومنهم محمد بن إسماعيل بن علىّ بن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما .
كان عالما بالفقه والغناء جميعا . وكان يحيى بن أكثم وصفه للمأمون بالفقه ، ووصفه أحمد بن يوسف بالغناء . فقال المأمون : ما أعجب ما اجتمع فيه العلم بالعلم والغناء ! .
ذكر من غنّى من الأعيان والأكابر والقوّاد ممن نسبت له صنعة في الغناء
منهم أبو دلف العجلىّ .
هو أبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس أحد بنى عجل بن لجيم بن مصعب بن علىّ بن بكر بن وائل . كان محلَّه من الشجاعة وبعد الهمة وعلوّ المحلّ عند الخلفاء وعظم الغناء في المشاهد وحسن الأدب وجودة الشعر محلا كبيرا ليس لكثير من أمثاله .
قال أبو الفرج الأصبهانىّ : وله صنعة حسنة . فمن جيّد صنعته قوله - والشعر له أيضا - :
بنفسي يا جنان وأنت منّى
مكان الرّوح من جسد الجبان
ولو أنى أقول مكان نفسي
خشيت عليك بادرة الزمان
لإقدامى إذا ما الخيل حامت
وهاب كماتها حرّ الطَّعان
قال : وكان أحمد بن أبي داود ينكر أمر الغناء إنكارا شديدا ؛ فأعلمه المعتصم أن أبا دلف صديقه يغنّى . فقال : ما أراه مع عقله يفعل ذلك ! فستر المعتصم أحمد بن أبي داود في موضع وأحضر أبا دلف وأمره أن يغنّى ففعل ذلك وأطال ، ثم أخرج أحمد بن أبي داود عليه ؛ فخرج والكراهة ظاهرة في وجهه . فلما رآه أحمد