تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فأمّا النسيب وهو التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القدّ والقامة وسائر أوصاف النساء فهذا فيه نظر . والصحيح أنه لا يحرم نظمه وإنشاده بلحن وغير لحن « 1 » ، وعلى المستمع ألَّا ينزّله على امرأة معيّنة إلَّا على من تحلّ له من زوجة أو جارية ، فإن نزّله على أجنبية فهو العاصي بالتنزيل وإجالة الفكر فيه . ومن هذا وصفه فينبغي أن يجتنب السماع رأسا فإن من غلب عليه عشق نزّل كلّ ما يسمعه عليه سواء كان اللفظ مناسبا أو لم يكن ، إذ ما من لفظ إلا ويمكن تنزيله على معان بطريق الاستعارة فالذي غلب عليه عشق مخلوق ينبغي أن يحترز من السماع بأىّ لفظ كان ، والذي غلب عليه حبّ اللَّه تعالى فلا تضرّه الألفاظ ولا تمنعه عن فهم المعاني اللطيفة المتعلَّقة بمجارى همته الشريفة .

العارض الرابع في المستمع

- وهو أن تكون الشهوة غالبة عليه وكان في غرّة الشباب وكانت هذه الصفة أغلب من غيرها عليه ، فالسماع حرام عليه سواء غلب على قلبه حبّ شخص معيّن أو لم يغلب . فإنه كيفما كان فلا يسمع وصف الصّدغ والخدّ والوصال والفراق إلا ويحرّك ذلك شهوته وينزّله على صورة معيّنة ينفخ الشيطان بها في قلبه فتشتعل فيه نار الشهوة وتحتدّ بواعث الشرّ . وذلك هو النّصرة لحزب الشيطان والتخذيل للعقل المانع منه الذي هو حزب اللَّه تعالى . والقتال في القلب دائم بين جنود الشيطان وهى الشهوات ، وبين حزب اللَّه وهو نور العقل إلا في قلب قد فتحه أحد الجندين واستولى عليه بالكليّة . وغالب القلوب قد فتحها جند الشيطان وغلب عليها فتحتاج حينئذ إلى أن تستأنف أسباب القتال لإزعاجه فكيف يجوز تكثير أسلحته وتشحيذ سيوفه وأسنّته ، والسماع مشحّذ
هامش
« 1 » كذا في الإحياء . وفي الأصل : « بصوت وبغير صوت » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 173 | النويري