وخرج تعبا نصبا ، وأعقبه ذلك مرضا شديدا أشرف منه على الموت ، وعاهد اللَّه ألَّا يعود إلى كلام الجارية ، فلم تر منه بعد ذلك شيئا تكرهه . قال : وتعشّى عبد اللَّه ليلة ومعه رجل من الأنصار ، فوقع حجر في الدار ووقع آخر وثالث ؛ فقال للجارية :
اخرجى فانظري : أذّنوا المغرب أم لا ؛ فخرجت وجاءت بعد ساعة ، وقالت : قد أذّنوا وصلَّوا . فقال الرجل الذي كان عنده : أليس قد صلَّينا قبل أن تدخل الجارية ؟
قال : بلى ، ولكن لو لم أرسلها تسأل عن ذلك لرجمنا إلى الغداة ، أفهمت ؟ ! قال :
نعم ، قد فهمت . قال وسمع عبد اللَّه بن أبي عتيق قول عمر بن أبي ربيعة .
من رسولي إلى الثّريّا فإني « 1 »
ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
فركب بغلته من المدينة ، وسار يريد مكة ، فلما بلغ ذا الحليفة « 2 » قيل له : أحرم ؛ قال :
ذو الحاجة لا يحرم ، وجاء حتى دخل على الثريّا . فقال لها : ابن عمك يقول :
ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
ثم ركب بغلته وعاد .
ذكر شئ من مجون الأعراب
سئل أعرابىّ عن جارية له يقال لها زهرة ، فقيل له : أيسرّك أنك الخليفة وأن زهرة ماتت ؟ فقال : لا واللَّه ! تذهب الأمة وتضيع الأمّة . وجد أعرابىّ مرآة وكان قبيح الصورة ، فنظر فيها فرأى وجهه فاستقبحه ، فرمى بها وقال : لشرّ ما طرحك أهلك . وقيل لأعرابىّ : لم يقال : باعك اللَّه في الأعراب ؟ فقال : لأنّا نجيع كبده ، ونعرى جلده ، ونطيل كدّه . وتزوّج أعرابىّ على كبر سنه ، فقيل له
هامش
« 1 » في ديوان عمر بن أبي ربيعة : « بأنى » .
« 2 » ذو الحليفة : ميقات أهل المدينة .