وهذا الحصن قد اختلف في موضعه . فقيل : بحيال تكريت بين دجلة والفرات .
وقيل : بالجزيرة . ويقال إنه كان حاجزا بين الرّوم والفرس ، وملكته الزّبّاء بنت مليح [ 1 ] واسمها فارعة .
وفيه يقول عدىّ بن زيد العبادىّ من قصيدة :
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج
لة تجبى إليه والخابور .
شاده مرمرا وكلَّله كل
سا فللطَّير في ذراه وكور .
لم يهبه ريب المنون فباد ال
ملك عنه فبابه مهجور .
ومن المباني القديمة القليس
وهى كنيسة كانت باليمن بناها أبرهة بن الصباح ، ملك اليمن بصنعاء . ونقل إليها الرخام المجزّع والملَّون ، والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس . وكان أراد أن يرفع بناءها حتّى يشرف منها على بحر عدن . فلما أهلكه اللَّه تعالى وفرّق ملكه ، أقفر ما حول هذه الكنيسة ، وكثرت حولها السّباع والحشرات . وبقيت إلى زمن السّفّاح فذكر له أمرها ، فبعث إليها من خرّبها وأخذ ما كان فيها . حكى ذلك السهيلي في « الروض الأنف » .
وحكى أن كيفية بناء هذه الكنيسة أنه كان لها باب من نحاس طوله عشرة أذرع وعرضه أربعة أذرع ، يدخل منه إلى بيت طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا ، مسقّف بالساج المنقوش ، مسمّر بمسامير الذهب والفضّة . ثم يدخل من البيت إلى إيوان معقود طوله أربعون ذراعا ، عن يمينه ويساره عقود مزخرفة .
هامش
[ 1 ] كذا في الأصل « بنت فريح » . وذكر في تاج العروس في مادة زب ب أنها بنت عمرو بن الظرب وأن اسمها بارعة أو ميسون أو نابلة . فتنبه .