وأين هذه الأوصاف من وصف الواصف لقصر أنس بالبصرة حيث يقول :
زر وادى القصر نعم القصر والوادي !
لا بدّ من زورة من غير ميعاد .
زره فليس له شئ يشاكله
من منزل حاضر إن شئت أو بادي .
ترى به السّفن والظَّلمان حاضرة
والضبّ والنون والملَّاح والحادي .
وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسىّ ، يصف جبل الرّصد مثل ما وصف به قصر أنس :
يا نزهة الرّصد المصرىّ قد جمعت
من [ 1 ] كلّ شئ حلا في جانب الوادي .
فذا غدير ، وذا روض ، وذا جبل :
فالضّبّ والنّون والملَّاح والحادي .
فهذه نبذة من فضائل مصر . ولولا الرغبة في الاختصار ، لكانت فضائلها تكون كتابا مفردا .
وأما جزيرة الأندلس
فقد اقتصرت في وصفها على رسالة وصفها ابن حزم فيها ، فقال :
« . . . أرضها شاميّة في طيبها ، تهاميّة في اعتدالها واستوائها ، أهوازية في عظم خراجها وجبايتها ، عدنيّة في منافع سواحلها ، صينيّة في معادنها ، هندية في عطرها وطيبها وذكائها . وأهلها عرب في الأنساب والعزّة والأنفة ، وفصاحة الألسن ، وطيب النّفوس ، وإباء الضيم ، وقلَّة احتمال الذل والإهانة ، والنّزاهة عن الخضوع ؛ هنديّون في فرط عنايتهم بالعلوم وحبّهم لها ؛ بغداديّون في ظرفهم ونظافتهم ، ورقّة أخلاقهم
هامش
[ 1 ] - هذه رواية المقريزىّ . أما الأصل فقد ورد فيه الشطر الأول غير موافق في الوزن للبقية هكذا :يا نزهة الرصد التي قد نزهت
عن كل شئ الخ