قالوا : وتكون مسافة النيل من منبعه إلى أن يصب في رشيد سبعمائة فرسخ وثمانية وأربعين فرسخا . وقيل إنه يجرى في الخراب أربعة أشهر ، وفى بلاد السودان شهرين ، وفى بلاد الإسلام شهرا . »
وروى البخاري في « صحيحه » عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، عن النبىّ ( صلى اللَّه عليه وسلمفى حديث المعراج ، قال :
« ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ، فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة . ( قال : هذه سدرة المنتهى ) وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ، ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : أمّا الباطنان ، فنهران في الجنة ؛ وأمّا الظاهران ، فالنيل والفرات » .
وليس في الأرض نهر يزيد حين تنقص الأنهار وتغيض ، غيره . وذلك أن زيادته تكون في الفيظ الشديد في شمس السّرطان والأسد والسنبلة .
وقد حكى في فضائل مصر أن الأنهار تمدّه بمائها ، وذلك عن أمر اللَّه تعالى .
وقال قوم : إن زيادته من ثلوج يذيبها الصيف على حسب مددها ، كثيرة كانت أو قليلة ؛ وفى مدده اختلاف كثير .
وكان منتهى زيادته قديما ستة عشر ذراعا ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا ، بمقياس مصر . فان زاد عن ذلك ذراعا واحدا ، زاد في الخراج مائة ألف دينار : لما يروى من الأراضي العالية .
والغاية القصوى في الزيادة ثمانية عشر ذراعا في مقياس مصر . [ 1 ] فإذا انتهى إلى هذا الحدّ ، كان في الصعيد الأعلى اثنين وعشرين ذراعا : لارتفاع البقاع التي يمرّ عليها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 263
مساهمون: النويري
ص٢٦٣