( امتاز بشخصية علمية ، ومكانة رائعة في جميع ميادين العلم ، وبلغ من شأنه العلمي
لدى الناس حدا يكاد يلحقه في عداد الشخصيات الأسطورية ، وقد نسب الناس إليه
غرائب وعجائب وأساطير كثيرة تعبر تعبيرا واضحا عن أثر البهائي العلمي ونفوذه البالغ
على أفكار الناس ) ( 1 ) .
فلقد أتاح له نشؤوه في الأوساط العلمية فرص التعلم المبكر ، ووفرت له عقليته
الكبيرة وذكاؤه الوقاد القدرة على استيعاب العلوم المتعددة بسهولة ، وهيئت له مكانته
ومكانة أبيه عند سلطان الصفويين النفسية الهادئة المستقرة ، إضافة للتفرغ الكامل لطلب
العلم وتحصيله من دون معاناة وبعيدا عن القلق والهم .
فلقد تتلمذ على يدي أبيه الشيخ حسين بن عبد الصمد ، وهو من أبرز علماء القرن
العاشر آنذاك .
ودرس على يد المولى عبد الله اليزدي صاحب كتاب الحاشية في المنطق ، ودرس
الرياضيات على يد القاضي المولى أفضل والمولى علي المهذب ، وقرأ الهيئة وعيون الحساب
على يد المولى محمد باقر بن زين العابدين ، ودرس الطب على يد الحاكم عماد الدين محمود .
ولقد تميز الشيخ البهائي بموسوعيته المعرفية ، لأنه طرق أبواب العلم وبرع في الكثير
منها ، فهو عالم في الفقه ، والحديث ، والرجال ، والدراية ، والأصول ، والفلك ، والهيئة ،
والرياضيات ، والأدب ، والهندسة ، والجبر ، والحكمة ، والكلام ، وغيرها من العلوم ، كما
سيظهر لك ذلك من خلال استعراض مؤلفاته .
ولقد أكسبته بعض المؤلفات في الرياضيات والحساب شهرة عالمية واسعة ، حتى
قالت جريدة السفير عند تعريفها بكتاب ( الأعمال الرياضية لبهاء الدين العاملي ) بتحقيق
وشرح وتحليل الدكتور جلال شوقي الأستاذ بكلية الهندسة في جامعة القاهرة :
( كتاب يبحث في تراث العرب في الرياضيات . . . ويمتاز الشيخ العاملي - العالم
الموسوعي العربي - بأنه قد رسم صورة واضحة وصادقة لمعارف العرب الرياضية ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فلاسفة الشيعة : 455 .
( 2 ) جريدة السفير نقلا عن كتاب أعيان الشيعة .