لكأنّى فى يوم السّبت العاشر من المحرّم ، قائما بين الرّكن و المقام ، جبرئيل عليه السّلام على يده اليمنى ، ينادي : ألبيعة للّه ، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض ، تطوى لهم طيّا ، حتّى يبايعوه فيملأ اللّه به الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا .
فصل
و قد جاء الأثر بانّه عليه السّلام يسير من مكّة حتّى يأتى الكوفة ، فينزل على نجفها ثمّ يفرّق الجنود منها في الأمصار .
1 - و روى الحجّال عن ثعلبة عن أبى بكر الحضرمىّ عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : كأنّي بالقائم عليه السّلام على نجف الكوفة ، قد سار إليها من مكّة في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله ، و المؤمنون بين يديه ، و هو يفرّق الجنود فى البلاد .
2 - و في رواية عمرو بن شمر عن أبى جعفر عليه السّلام قال : ذكر المهدىّ فقال : يدخل الكوفة و بها ثلاث رايات قد اضطربت ، فتصغوا له و يدخل حتّى يأتى المنبر ، فيخطب فلا يدري النّاس ما يقول من البكاء ، فإذا كانت الجمعة الثّانية سأله النّاس أن يصلّي بهم الجمعة ، فيأمر أن يخطّ له مسجد على الغريّ ، و يصلّي بهم هناك ، ثمّ يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين عليه السّلام نهرا يجري إلى الغريّين ، حتّى ينزل الماء فى النّجف ، و يعمل على فوهته القناطير و الأرحاء ، فكأنّي بالعجوز على رأسها مكتل فيه برّ تأتى تلك الأرحاء فتطحنه بلاكراء .
3 - و في رواية صالح بن أبى الأسود عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : ذكر مسجد السّهلة فقال : أما إنّه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله .
4 - و في رواية المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا قام قائم آل محمّد عليه السّلام بنى فى ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب ، و اتصلت بيوت أهل الكوفة بنهرى كربلاء .
فصل
و قد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم عليه السّلام و أيّامه ، و أحوال شيعته فيها و ما تكون عليه الأرض و من عليها من النّاس .
1 - روى عبد الكريم الخثعمىّ قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام : كم يملك القائم عليه السّلام ؟ قال : سبع سنين تطول له الأيّام و اللّيالي حتى تكون السّنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم ، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه ، و إذا آن قيامه مطر النّاس جمادي الآخرة و عشرة أيّام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله فينبت اللّه لحوم المؤمنين و أبدانهم في قبورهم ، فكأنّي أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التّراب .
2 - و روى المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها ، و استغنى النّاس عن ضوء الشّمس ، و ذهبت الظّلمة ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 768
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧٦٨