وأراد بالحديث الإقراع بين ذراري المسلمين في العطاء . وإنما أنكره لأن الإقراع لتفضيل
بعضهم على بعض في الفرض .
* ومنه حديث امرأة رافع ، لما أسلم ولم تسلم " فقال : ابنتي وهي فطيم " أي مفطومة .
وفعيل يقع على الذكر والأنثى ، فلهذا لم تلحقه الهاء .
( باب الفاء مع الظاء )
( فظظ ) * في حديث عمر " أمن أفظ وغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم " رجل
فظ : سيئ الخلق . وفلان أفظ من فلان : أي أصعب خلقا وأشرس . والمراد هاهنا شدة الخلق
وخشونة الجانب ، ولم يرد بهما المبالغة في الفظاظة والغلظة بينهما .
ويجوز أن يكونا للمفاضلة ، ولكن فيما يجب من الانكار والغلظة على أهل الباطل ، فإن
النبي صلى الله عليه وسلم كان رؤوفا رحيما كما وصفه الله تعالى ، رفيقا بأمته في التبليغ ، غير
فظ ولا غليظ .
* ومنه الحديث " أن صفته في التوراة ليس بفظ ولا غليظ " .
* وفى حديث عائشة " قالت لمروان : أنت فظاظة من لعنة الله " قد تقدم بيانه في
الفاء والضاد .
( فظع ) * فيه " لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع " المفظع : الشديد الشنيع ، وقد
أفظع يفظع فهو مفظع . وفظع الأمر فهو فظيع .
( س ) ومنه الحديث " لم أر منظرا كاليوم أفظع " أي لم أر منظرا فظيعا كاليوم .
وقيل : أراد منظرا أفضع منه ، فحذفها ، وهو في كلام العرب كثير .
( س ) ومنه الحديث " لما أسرى بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري " أي اشتد
على وهبته .
* ومنه الحديث " أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما " هكذا روى
متعديا حملا على المعنى ، . لأنه بمعنى أكبرتهما وخفتهما . والمعروف : فظعت به أو منه .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 459
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٥٩