أي فارق أهل الفتنة وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه
وهم الأذناب .
وقال الزمخشري : " الضرب بالذنب ها هنا مثل للإقامة والثبات " يعنى أنه يثبت هو ومن
تبعه على الدين .
( ه ) وحديث الآخر " أنه مر بعبد الرحمن بن عتاب قتيلا يوم الجمل فقال : لهفي عليك
يعسوب قريش ! جدعت أنفى وشفيت نفسي " . * ومنه حديث الدجال " فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل " جمع يعسوب : أي تظهر له وتجتمع
عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها .
( س ) وفى حديث معضد " لولا ظمأ الهواجر ما باليت أن أكون يعسوبا " هو هاهنا
فراشة مخضرة تظهر في الربيع . وقيل : هو طائر أعظم من الجراد ، ولو قيل : إنه النحلة لجاز .
( عسر ) * في حديث عثمان " أنه جهز جيش العسرة " هو جيش عزوة تبوك ، سمى بها
لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ ، وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال ، فعسر ذلك عليهم
وشق . والعسر : ضد اليسر ، وهو الضيق والشدة والصعوبة .
* ومنه حديث عمر " أنه كتب إلى أبي عبيدة وهو محصور : مهما تنزل بامرئ شديدة
يجعل الله بعدها فرجا ، . فإنه لن يغلب عسر يسرين " .
* ومنه حديث ابن مسعود " أنه لما قرأ : " فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا " قال :
لن يعلب عسر يسرين " قال الخطابي : قيل : معناه أن العسر بين يسرين إما فرج عاجل في
الدنيا ، وأما ثواب آجل في الآخرة .
وقيل : أراد أن العسر الثاني هو الأول لأنه ذكره معرفا باللام ، وذكر اليسرين
نكرتين ، فكانا اثنين ، تقول : كسبت درهما ثم أنفقت الدرهم فالثاني هو
الأول المكتسب .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 235
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٣٥