تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وهي ان الصبي إذا بلغ مجنوناً لا يحجر عليه الا بحكم الحاكم بخلاف المعتوه فتكفي حالته للحجر عليه « 1 » .
وليس للمعتوه حكم يختص به في الفقه الجعفري ، فإن كانت حالته مستمرة فهو من المجانين الذي لا تصح تصرفاتهم والتزاماتهم ولو اذن بها الولي ، وإذا لم يكن بهذه الحالة بأن كان يصحو أحياناً ويحتفظ بشعوره ومداركه ويغيب أحيانا أخرى ، فما يصدر منه في حال صحوه وسلامته يقع صحيحاً وتترتب عليه آثاره ، وما يصدر منه في حال جنونه يقع فاسداً « 2 » . وقد اختار الدكتور محمد يوسف رأي الجعفريين في هذه المسألة ، قال في كتابه المدخل لدراسة نظام المعاملات : الحق فيما نرى ان نجعل الحكم في تصرفاته من حيث الصحة والبطلان تبعاً لحالته العقلية ومقدار إدراكه ، فإن كان كالصبي المميز الحق به ، وان كان دونه كان حكمه حكم غير المميز ، وهكذا يختلف الحكم على تصرفاته باختلاف ما هو عليه حين صدور التصرفات منه والى هذا الرأي ذهب الدكتور سليمان مرقس في كتابه نظرية العقد . قال في الكتاب المذكور : العته مرتبة من الجنون ، وقد نصت المادة 114 من القانون المدني على أن تصرف المعتوه والمجنون يقع باطلًا إذا صدر بعد قرار الحجر ، اما إذا صدر قبل ذلك فلا يكون باطلًا إلا إذا كانت حالة الجنون شائعة وقت التعاقد ، أو كان الطرف الآخر على بينة منها « 3 » وما أورده الدكتور مرقس عن القانون المدني ، هو الذي استقر عليه الفقه الجعفري ، فإن الأمراض العقلية إنما تمنع من صحة التصرفات إذا اقترنت بتلك التصرفات ، ولا تؤثر في صحة التصرفات الواقعة في حالة السلامة ، ومع الجهل بالحال كما لو تردد الأمر بين
هامش
« 1 » انظر الفقه على المذاهب الأربعة ج 2 ص 267 من كتاب الحجر . « 2 » انظر بلغة الفقيه كتاب الوصية شرائط الوصي والموصى به ، والجواهر شرائط المتعاقدين . « 3 » نظرية العقد ص 228 ، والمدخل للدكتور محمد يوسف ص 231 .