الأخرى التي اعتبرها الشارع سبباً لعدم نفوذ تصرفاته ، فكما يضمن البالغ الرشيد ما يتلفه مباشرة أو تسبيباً يضمنه الصغير ولو في حال طفوليته من غير فرق بينهما الا من حيث إن الكبير مكلف بأداء ما عليه ، والصغير يؤدي عنه وليه من أمواله التي بيده ، لأنه لا يصلح لتعلق الخطاب به ، وليست له أهلية التصرف في هذا الدور من أدوار حياته ، وإذا لم يكن له مال يبقى في ذمته إلى أن يصبح مالكاً والى هذا المعنى يشير السيد الجرجاني ، والجعفريون في فقههم ، قال الجرجاني :
الذمة بمعنى العهد اي كون الشيء في عهدته ، وإطلاق الذمة على العهد من حيث إن نقض العهد موجب للذم ، ومن المعلوم ان ثبوت الشيء في العهدة انما هو بالاعتبار الشرعي « 1 » .
وقال الجعفريون في فقههم :
ان الذمة عبارة عن العهدة ، والى ذلك يشير الحديث عن النبي ( ص ) على اليد ما أخذت حتى تؤدي اي ان ما أخذته اليد يبقى في عهدتها إلى أن تؤديه بنفسه أو ببدله لو كان تالفاً « 2 » وقد تكرر هذا الاستعمال للذمة في جميع الموارد التي تعرض فيها الفقهاء للضمان .
وقد ادعى القرافي في الفروق ان الذمة لا توجد للإنسان إلا حيث يصح توجه التكليف اليه ، قال في الفروق في الفرق بينها وبين أهلية التصرف : يعتقد جماعة من الفقهاء إنها أهلية المعاملة ، فإذا قلنا زيد له ذمة معناه انه أهل لأن يعامل ، والواقع انهما حقيقتان متباينتان ، وتحقيق التغاير بينهما ان بينهما عموما من وجه فيوجد كل منهما بدون الآخر ويجتمعان معاً في مورد واحد وأضاف إلى ذلك :
ان أهلية التصرف والمعاملة توجد بدون الذمة في الصبيان المميزين حيث تصح
هامش
« 1 » انظر تهذيب الفروق هامش كتاب الفروق ص 237 .
« 2 » انظر المكاسب للشيخ مرتضى الأنصاري كتاب البيع في مسألة تعاقب الأيادي .