Skip to main content

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — Page 52

Contributors:

P.52
( 4 ) الذمة في الفقه الجعفري
لقد استعمل الفقهاء لفظ الذمة في الفقه الإسلامي في كثير من الموضوعات الفقهية ، كالدين والضمان والحولة والكفالة ، بل وفي العبادات كالصلاة والزكاة ، وفي عقود البيع كالسلم بالنسبة إلى المبيع ، والنسيئة بالنسبة إلى الثمن وغير ذلك من المباحث الفقهية المختلفة ، ويمكن القول بأن بعض المباحث الفقهية كالدين والضمان ونحوهما ترتكز في الواقع على فكرة الذمة ، ومع ذلك فلم يتكلم الفقهاء في الذمة باعتبارها موضوعاً مستقلًا كغيرها من المواضيع التي ربما لا تكون لها تلك الأهمية ، ويبدو من الموارد المختلفة التي تكرر فيها هذا اللفظ ، انها تؤدي معنى الوعاء الاعتباري الذي يقع ظرفا للديون والحقوق الثابتة على الإنسان . وهي بهذا المعنى ليست بعيدة عن المعنى اللغوي الذي هو عبارة عن العهد ، وسمي العهد ذمة لان نقضه وعدم الوفاء به موجب للذم ، وقد جاء في الحديث : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم » والمقصود من ذلك ان أحد المسلمين إذا أعطى عهدا للعدو بالأمان سرى ذلك على الجميع ، فليس لهم أن يخفروا عهده ، ومن ثم ايضاً كان من يستوطن بلاد المسلمين من أهل الكتاب إذا التزم بالشروط التي أقرها الإسلام من أهل الذمة أي داخل في عهدتهم وأمانهم ، وكما ذكرنا ان الموارد التي تكرر فيها لفظ الذمة في مختلف المواضيع الفقهية هذه الموارد يستفاد منها ان الذمة أمر اعتبره الشارع في الإنسان بنحو يكون صالحاً
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — Page 52 | هاشم معروف الحسني