ومع أن كل واحدة من تلك الآيات التي استدل بها جماعة من الفقهاء على لزوم العقد ، لا تكفي بذاتها لهذه الغاية ، إلا أن الآيات والنصوص بمجموعها تدلان على أن المتعاقدين ليس لهما ان يتراجعا عن المعاملة ، وان تراجعهما يتنافى مع العمومات ومع الأغراض التي شرعت تلك العقود لأجلها .
ولا نريد ان نستقصي جميع الشبه والاحتمالات والنقوض التي أوردها الفقهاء على الاستدلال بهذه الآيات على لزوم العقود ، لا نريد ذلك لأني قد أكدت أكثر من مرة بأني لم أقصد من هذا الكتاب إحصاء جميع الآراء الفقهية وما يرافقها من أخذ ورد مما هو مدون في مجاميع الفقه الشيعي ، وإنما الذي يهمني هو التعريف بفقه الشيعة ومناهجهم الفقهية ، وأحسب اني بهذا الأسلوب من البيان وبهذا المقدار من العرض لأصول المسائل الفقهية وأشهر الآراء فيها قد هيأت للقراء وبخاصة العلماء منهم الوقوف على ناحية من نواحي التفكير الشيعي الواسع ، وحصلت على الغاية التي أحاولها من هذه الأبحاث .
ومجمل القول إن الخيارات سواء كان مصدرها المتعاقدين أم المشرع ، قد أنهاها بعض الفقهاء إلى أربعة عشر خياراً كما جاء في اللمعة للشهيد الأول ، وأنهاها آخرون من الفقهاء إلى أقل من ذلك ، وعدوا منها خيار المجلس ، وهو من الخيارات المتفق على ثبوتها للمتعاقدين عند فقهاء الإمامية .
قال الشيخ مرتضى الأنصاري في المكاسب : ولا خلاف بين الإمامية في ثبوت هذا الخيار للمتعاقدين ، والنصوص به مستفيضة ، ولا فرق بين أقسام البيع وأنواع المبيع « 1 » .
ويبدو من تشريع هذا الخيار للمتعاقدين في مجلس العقد ، بأنه قد فسخ لهما
هامش
« 1 » ومن جملة النصوص ما جاء عن النبي ( ص ) وعن الأئمة ( ع ) : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا وجب البيع .