تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
( 2 ) الحق والحكم
إذا كان تنظيم المجتمع من جملة الأهداف الرئيسية للشرائع والقوانين ، فان ذلك معناه انهما يعنيان أولا وقبل أي شيء ببيان ما لكل انسان من حقوق وما عليه من واجبات نحو غيره ، ومتى عرف كل انسان ما له وما عليه يصبح بالإمكان قيام مجتمع صحيح يحفظ للفرد حقه وللمجموع الخير والطمأنينة ، وقد تكرر استعمال هذين اللفظين في الشريعة الإسلامية في مختلف المواضيع ، وحاول الفقهاء التفرقة بينهما موضوعياً وتعرضوا للفرق بينهما في خلال مباحث العقود والمعاملات ، الا انهم لم ينتهوا إلى النتيجة الحاسمة التي تميز كلا منهما عن الآخر ، ولا إلى الخصائص التي يختص بها كل منهما ، ذلك لما بينهما من التقارب والتجانس في أكثر الموارد على أنهما قد يجتمعان في الشيء الواحد ومن أمثلة ذلك ان للبائع على المشتري الحق في استلام الثمن ، وتسليمه واجب على المشتري ، وللزوج حق الطاعة على زوجته ، والطاعة واجبة عليها ، وللوالد على ولده حق الإحسان ، وعلى الولد ان يحسن لأبويه إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي يلتقي فيها الحق والحكم .
ومن ناحية ثانية يمكن ان نقول : بأنه لا حق الا وفي مقابله حكم ، فليس لأحد من الناس على غيره حق الا وعليه واجبات لهم ، وليس لأحد واجبات على الغير الا وعليه حقوق في مقابلها ، والحق الذي نحاول الحديث عنه هو الذي
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 31 | هاشم معروف الحسني