تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مثلًا أو أعاره للانتفاع به بعض الوقت ونحو ذلك من التصرفات التي لا يراها العرف منافية لإمضاء البيع وإقراره فلا تكون هذه التصرفات مانعة عن نفوذ العقد بالإجازة من المالك . ثم إنه إذا لم يجز المالك العقد الواقع على ماله فضولًا ، فإن كان ماله بيده فلا حق له على أحد ، وان كان بيد المشتري فله ان ينتزعه منه ، ويرجع عليه بمنافعه التي استوفاها كما ذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء بالنسبة إلى منافع المبيع بالبيع الفاسد ، وان تلف المبيع في يد المشتري فللمالك ان يرجع على من تلف بيده بقيمة يوم التلف كما هو المشهور بين الفقهاء « 1 » . هذه صورة مجملة عن حكم المال التالف الذي جرى عليه العقد فضولًا ، واما حكم الثمن المدفوع من قبل المشتري إلى البائع ، والنفقات والغرامات التي تحملها المشتري نتيجة لذلك العقد والمنافع التي استوفاها من المبيع ونحو ذلك . ومجمل القول في ذلك ان المشتري إذا كان جاهلا بأن البائع لا يملك المبيع وانه يبيع عن غيره فضولًا ، ففي مثل ذلك له ان يرجع على البائع بالثمن الذي دفعه إليه في مقابل المبيع إذا رفض المالك العقد الواقع على ماله ، وقد ادعى في مفتاح الكرامة الإجماع على ذلك ، لأنه قد سلطه عليه في مقابل المبيع لاعتقاده بأنه يملك التصرف فيه والمعاوضة عليه ، هذا بالإضافة إلى الحديث الذي اعتبره الفقهاء أصلًا من أصول الضمان ( وهو حديث على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، حيث إنه ينص على أن ما أخذته اليد واستولت عليه مضمون إلى أن تؤديه بنفسه أو بدله ، وان كان المشتري عالماً بأن البائع لا يملك المبيع وانه يتصرف فيه ( 19 )
هامش
« 1 » وذهب جماعة إلى أنه يرجع عليه بأعلى أثمانه من تاريخ استيلائه عليه إلى يوم تلفه فيما لو تفاوتت قيمته خلال هذه المدة ، وللفقهاء أقوال أخرى في هذه المسألة يجدها المتتبع في المجاميع الفقهية كجواهر الكلام والمكاسب وجامع المقاصد والحدائق والرياض وغيرها .