تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المالك على ماله ان له إبطال هذا الإنشاء الصادر من الفضولي وإلا فإن سلطنته تكون مقصورة على طرف واحد ، فإذا أبطله لم يعد قابلًا لأن تلحقه الإجازة كما يمتنع أحد الضدين في حال وجود ضده الآخر « 1 » .
وهل تنتقل الإجازة إلى ورثة المالك فيما لو مات قبل الإجازة أم لا ؟ الظاهر أنها لا تنتقل إليهم بالإرث ، لأنها من الأحكام الشرعية الثابتة للمالك كجواز البيع والهبة والنكاح والصلح وغير ذلك من العقود التي له إيجادها بما يدل عليها من الألفاظ والأفعال ، فكما ان للمالك ان يبيع ماله مباشرة أو توكيلا ، له ان يجيز العقد الواقع عليه فضولًا ، فلو مات ينتقل المال إلى وراثه ، ولم يملك منهم المبيع مثلًا ان يجيز العقد الواقع عليه لا من جهة إرث الإجازة ، بل من جهة ملكيتهم للمال موضوع الإجازة لأنه ينتقل إليهم بالإرث كبقية أموال المورث قبل أجازته للعقد الواقع عليه فضولا ، ومن آثار تسلطهم عليه نفوذ إجازتهم فيما يتعلق به من التصرفات . ومما يدل على أن الإجازة ليست من الحقوق التي تنتقل إلى الوارث هو انها لا تسقط بالإسقاط ولا تقع عليها المعاوضات كما هو الحال في غيرها من الحقوق ، والفرق بين إرث الإجازة وإرث المال ، هو ان الإجازة لو انتقلت إلى الوارث بالإرث لا بد وان يشترك فيها جميع الوراث حتى الزوجة التي لا ترث في العقارات ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأن المال هو الذي ينتقل إليهم وحده بدون الإجازة ، فمن له الحق في إجازة المبيع هو الوارث للمال لا غير ، هذا كله بناء على أنه لا يشترط في الفضولي ان يكون المجيز هو المالك حين العقد ، اما لو قلنا بأن المجيز للعقد لا بد وأن يكون هو المالك حين العقد كما رجح ذلك بعض الفقهاء فلا يبقى محل للإجازة فيما لو مات المالك قبل الإجازة « 2 » .
هامش
« 1 » انظر المصدر السابق ومنية الطالب للخونساري ص 254 و 255 . « 2 » انظر أبلغه الفقيه للسيد محمد بحر العلوم وغيرها من فقه الشيعة . ( 18 )