تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
التي تعرضت لحكم الاتجار بمال الصبي وعقود المضاربة كما يبدو ذلك للمتتبع في المجاميع الفقهية الجعفرية ، ولا يعنينا ان نتعرض لكل ما قيل حول هذه المواضيع . ومهما كان الحال فقد تبين مما ذكرنا ان القول الشائع المشهور بين الفقهاء هو الاكتفاء بالعقد بعد الإجازة من المالك اعتماداً على القواعد العامة وبعض النصوص الواردة في البيع والنكاح وغيرهما .
اما القائلون بالفساد فقد استدلوا بقوله سبحانه * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ، حيث إن الآية قد نصت على أن التجارة التي يحل فيها أكل الأموال هي التي تقترن برضا المتعاقدين ، والتجارة بنحو الفضولية لم تقترن برضا المالك . وأجاب القائلون بصحة عقد الفضولي إذا ألحقته الإجازة من المالك : بأن الآية لا تدل على أكثر من الرضا بالتجارة شرط لحلية أكل المال ، والمفروض وجود هذا الشرط بعد إجازة المالك ، على أن الخطاب بالآية لأصحاب الأموال ، والتجارة الواقعة فضولًا انما تنسب إلى مالك المبيع بعد الإجازة ، وفي هذا الظرف تكون مقرونة بالرضا فتشملها الآية حتى ولو بنينا على أن المستفاد منها مقارنتها لهذا الشرط وهو الرضا . ومن أدلتهم ما جاء عن النبي ( ص ) أنه قال لحكيم بن حزام : « لا تبع ما ليس عندك » . حيث إن النهي عنه لأجل انه لا يقدر على تسليمه للمشتري ، والفضولي لا يقدر على تسليم المبيع وليس له هذا الحق حتى عند القائلين بصحة عقده إذا لحقته إجازة المالك . ( 17 )