الفضولية في العقود
23
ونعني بهذا النوع من العقود ، ان يتصرف الإنسان في ملك غيره بالبيع أو الشراء أو بغيرهما من أنحاء التصرفات من غير أن يكون مأذوناً أو وكيلًا أو ولياً عن المالك في شيء من تلك التصرفات ، فيكون والحالة هذه فضولياً في تصرفاته في هذه الحالة ، ومن أمثلته ما لو زوجت الباكرة الرشيدة نفسها من شخص من غير أن يأذن لها الولي بذلك بناء على أن اذن الولي شرط في صحة العقد ، أو زوجها شخص من آخر بدون اذنها ، وكما لو باع الراهن العين المرهونة والسفيه المال الذي بيده والأجير العين المستأجرة ونحو ذلك ، ويكون العاقد فضولياً حتى ولو علم برضا المالك بالبيع ما لم يكن مأذوناً في إجراء العقد .
قال الشيخ مرتضى الأنصاري : وكيف كان فالظاهر شموله لما إذا تحقق رضا المالك بالتصرف باطناً وطابت نفسه بالعقد من دون حصول اذن منه صريحاً أو فحوى ، لأن العاقد لا يصير مالكاً للتصرف ومسلطاً عليه بمجرد علمه برضا المالك ، ويؤيده اشتراطهم في لزوم العقد كون العاقد مالكاً أو مأذوناً أو ولياً ، وأضاف إلى ذلك
ان الفقهاء استدلوا على صحة الفضولي بحديث عروة البارقي « 1 » ، مع
هامش
« 1 » فلقد جاء فيها ان النبي ( ص ) دفع له دينارا ليشتري به شاة للأضحية فذهب واشترى به شاتين باع أحدهما بدينار وأبقى واحدة جاء بها مع الدينار إلى النبي ( ص ) فقال له : بارك اللَّه لك في صفقة يمينك ، مع العلم بأنه لم يكن مأذونا في شراء شاتين ولا بيع الشاة بعد ان اشتراهما وقد أقر النبي منه هذا التصرف .