تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ومجمل القول : ان الإكراه المانع عن صحة العقد يرجع بنظر العرف إلى عدم استقلال العاقد في التعرف بنحو يكون الدافع إلى إنشائه حكم العقل القاضي بدفع الضرر عن النفس أو ترجيح أقل الضررين ، والإقدام على العقد بهذا الدافع يلازم كون العاقد غير طيب النفس بالمعاوضة « 1 » . ويؤكد السيد محسن الحكيم في نهج الفقاهة : ان الإكراه بنفسه مانع عن صحة العقد ، لأن العقد الصادر عن إكراه يفقد الرضا وطيب النفس ، ذلك لأن اختيار العقد وترجيحه على غيره يتوقف على ترجيح وجوده على عدمه ، وترجيح وجوده يلازم الرضا به وميل النفس إليه ، ويستتبع ذلك تعلق إرادته به ، وليس معنى طيب النفس إلا ميلها ورضاها بوقوع ذلك الشيء خارجاً ، والاختيار المبحوث عنه في المقام هو عبارة عن عدم الإكراه على العقد ، فيكون عقد المكره باطلًا لأنه صادر عن إكراه ، لا لأنه فاقد للرضا وطيب النفس بمضمون العقد ، فإن الرضا وطيب النفس يلازمان القصد إلى وقوع مدلول العقد ، وهما موجودان مع الإكراه وعدمه ، وكل ما في الأمر ان الرضا وطيب النفس الموجودين مع الإكراه قد حصلا بدافع التخلص من الضرر الذي توعد به المكره لا من حيث إن ذات العقد محبوبة له ، ولا يشترط في صحة المعاملة الرضا وطيب النفس الذاتيان ، لأن أكثر المعاملات الصحيحة إنما يتعلق بها الرضا وطيب النفس بملاحظة ما يترتب عليها من دفع المفاسد وجلب المنافع . ومن ذلك تبين ان عقد المكره إنما يبطل إذا صدر عن إكراه ، لا لأنه يفقد الرضا وطيب النفس « 2 » .
ومهما كان الحال فالإكراه الموجب لفساد العقد يحصل بإلزام شخص ببيع
هامش
« 1 » المصدر السابق . « 2 » انظر نهج الفقاهة للسيد محسن الحكيم ص 188 و 189 .