تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بل ضم اليه شروطاً في المتعاقدين وفي العوضين ، وأقرّ مبدأ الرضا في المعاملة كشرط أساسي لا يتم العقد بدونه ، والغى جميع النواحي الشكلية التي كانت تنظر إليها الشرائع والقوانين القديمة بعين الاعتبار ، ذلك لان الشريعة الإسلامية رفعت من شأن الإنسان وأطلقت له حرية التصرف إلى أبعد الحدود ونظرت إلى تصرفاته من زاوية قصده واختياره ، وأخذت بالألفاظ باعتبارها معبرة عن إرادة في عقوده وسائر شؤونه ، وإلى جانب ذلك فقد فسح له التشريع المجال للتراجع ، ما دام في مجلس العقد ليحصل له تمام الرضا في المعاملة ، لأن العقد قد يصدر أحياناً بغتة من غير ترو ولا نظر صحيح من العاقدين أو أحدهما ، فاقتضت الحكمة أن يكون المتعاقدان في فسحة ليعيدا النظر ويستدرك كل منهما ما قد يظهر له خلال هذه المدة ، واعتبر الشارع مع ذلك كله ان يكون الباعث والواقع على المعاملة مشروعاً وموافقاً للنظام العام والآداب فإجارة الدار للفساد والدعارة وإقراض المال للمقامرة وبيع العنب لكي يصنع خمر أو نحو ذلك ، لم يقره الشارع ولم يعتبر العقد فيه مؤثراً في نقل الأموال والاتجار بها إلى غير ذلك من النظريات التي أخذ بها التشريع الإسلامي وقيد بها سببية العقد وحدّ من سلطنة الإرادة ، ومن بين هذه النظريات والقيود التي أدخلها الفقه الإسلامي على العقد بصفته سبباً مؤثراً في المبادلة بين الأموال ، من بين هذه النظريات ما يقوم بدور السبب في الفقه الغربي ، الذي يؤدي المهمة التي يؤديها السبب في الفقه الإسلامي ، حيث إنهم قد اعتبروا السبب هو التزام كل من الطرفين المسبب عن التزام الآخر « 1 » أو تنفيذ الالتزام « 2 » أو الدافع الباعث على التعاقد « 3 » كما ذكرنا ورتبوا على ذلك بطلان العقود التالية :
1 - إذا اشترى شخص شيئاً معيناً ثم تبين ان ذلك الشيء قد تلف قبل العقد عليه ، فيبطل العقد لعدم وجود السبب ، لأن تسليم البائع للمبيع هو سبب لالتزام
هامش
« 1 » كما هو في الفقه الروماني . « 2 » كما يرى ذلك أنصار هذه النظرية من الفقهاء الغربيين بعد التعديلات التي أدخلت عليها . « 3 » - كما يرى ذلك أنصار النظرية الحديثة في السبب .
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 218 | هاشم معروف الحسني