ومن ذلك تبين ان عقد التأمين هو عبارة عن اتفاق بين المؤمن اي الشركة من جهة وبين طالب التأمين من ناحية أخرى ، وبمقتضى هذا الاتفاق تتعهد الشركة ان تدفع للمستأمن مبلغاً من المال إذا أصيب بحادث معين في وثيقة التأمين ، وفي مقابل ذلك يدفع طالب التأمين مبلغاً من المال على أقساط يتفق عليها الطرفان ، هذا الاتفاق لو نظرنا اليه من حيث ذاته كعقد مستقل بعد ان بينا على أن أدلة العقود ليست ناظرة إلى ما كان في عهد التشريع ، بل تدل على وجوب الوفاء بكل ما يسميه الناس عقداً ولو كان خارجاً عن العناوين المدونة في كتب الفقهاء ، ولكن لا بد من ملاحظة التعديلات التي أدخلها الشارع على العقود بعين الاعتبار ، لو نظرنا إلى عقود التأمين من حيث ذاتها باعتبارها عقوداً مستقلة ، وأخذنا تلك التعديلات التي أدخلها الشارع على العقود بعين الاعتبار يتضح لنا ان هذه الاتفاقات ليست من العقود التي أوجب الشارع الوفاء بها كما تنص على ذلك الآية من سورة المائدة ، ذلك لأن المستأمن حينما يتفق مع الشركة على مبلغ معين من المال يدفعه لها اقساطاً خلال مدة من الزمن ، كما في الأمثلة السابقة ونظائرها لا يدفعه لها لقاء اي عمل من الأعمال تؤديها اليه الشركة ، ولا هي بدورها تقوم بعمل لصالحه ، ولا يضع المؤمن والمستأمن في حسابهما في مقام التعاقد قيام الشركة بأي عمل من الأعمال حتى ولو من نوع التوجيه والارشادات الصحية أو الاقتصادية ونحو ذلك ، وكل ما في الأمر ان المؤمن يتفق مع المستأمن على مبلغ من المال يؤديه اقساطاً في كل سنة قسط منه ، وفي مقابل ذلك يتعهد المؤمن الذي هو عبارة عن الشركة بواسطة وكلائها الموزعين في مختلف المناطق ان يدفع إلى الطرف الآخر المبلغ المتفق عليه بكامله فيما لو أصيب المؤمن عليه بموت أو حريق أو أي حادث آخر قبل انتهاء المدة المتفق عليها ، وإذا انتهت المدة وتم دفع الاقساط تستحق الشركة المبلغ بكامله في بعض الفروض ، وفي البعض الآخر يسترجع المستأمن المبلغ بكامله مع الفوائد التي يتفق عليها مع الشركة عند الشروع في المعاملة .
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 117
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١١٧