هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب ، ويروى أن أم سليم
رضي الله عنها كانت ماشطة بالمدينة فخلطت بعرق النبي ( ص ) طيبا وطيبت به
عروسا فلم تزل ريح ذلك الطيب عليها وكلما غسلته لا تذهب رائحته عنها
فحبلت وأتت بأولاد فكانت تلك الرائحة توجد منهم فسموا بالمدينة المطيبين ،
وعن جابر بن سمرة ( رض ) قال : صليت مع رسول الله ( ص ) صلاة الأولى
ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم
واحدا واحدا قال : وأما أنا فمسح خدي قال : فوجدت ليده بريدا أو
ريحانا كأنما أخرجها من جونة عطار ، وقال أنس ( رض ) كنا نعرف
رسول الله ( ص ) إذا أقبل بطيب ريحه . وعن ثمامة أن أم سليم أم أنس بن
مالك ( رض ) كانت تبسط للنبي ( ص ) نطعا فيقيل عندها على ذلك النطع
فإذا قام النبي ( ص ) أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جعلته في
مسك قال : فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من
ذلك المسك قال : فجعل في حنوطه .
ذكر حسن خلقه ( ص )
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) أحسن
الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل الباين ولا بالقصير وقال انس ( رض )
خدمت رسول الله عشر سنين ما قال لي أف قط ولا قال لشئ صنعته لم
صنعته ولا لشئ تركته لم تركته وكان رسول الله ( ص ) من أحسن الناس
خلقا ولا مسست خزا قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله
ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله ( ص ) . وعن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أن رسول الله ( ص ) لم يكن فاحشا
نظم درر السمطين — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد الزرندي الحنفي
ص٥٨