وصلى الناس الغداة ودخل علي ( ع ) إلى منزله فلم أبرح حتى جئ بابن ملجم
لعنه الله فأدخل على علي فدخلت فيمن دخل فسمعت عليا يقول : النفس
بالنفس فان هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وان بقيت رأيت فيه رأيي .
ولقد كان السبب في قتل ابن ملجم لعلي ( ع ) ان ابن ملجم المرادي
وأصحابه البرك بن عبد الله الصريمي وعمرو بن بكر التميمي ( 1 ) اجتمعوا
بمكة وذكروا أهل النهروان وترحموا عليهم وقالوا : والله ما نصنع بالحياة دونهم
شيئا كانوا دعاة الناس إلى عبادة ربهم ، وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم
فلو شرينا أنفسنا وأتينا أئمة الضلالة فأرحنا منهم الناس والبلاد وثارينا بهم
إخواننا ، فقال ابن ملجم : انا أكفيكم علي بن أبي طالب وكان من أهل
مصر وقال البرك : أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان ، وقال عمرو بن بكر :
أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا ينكص الرجل منهم
عن صاحبه الذي وجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا سيوفهم
فسموها واتعدوا ان يكون ذلك في ليلة التسع عشرة من رمضان يثب كل
واحد منهم على صاحبه الذي وجه إليه ، فسار كل واحد منهم إلى المصر الذي
فيه صاحبه الذي طلب ، فلما وصل ابن ملجم الكوفة لقى أصحابه بالكوفة
فكاتمهم أمره كراهية ان يظهروا شيئا من أمره ، فرأى ذات يوم أصحابا
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 2 ص 40 : وزادويه مولى بني العنبر .