من الأمور ، والرواية هنا ناظرة إلى أشرف ما أخذ على إبراهيم من العهد
بمعرفة مقام خاتم النبوة وأوصيائه ( عليهم السلام ) ، إذ مقتضى مقام الآية الإخبار عما
وقع لإبراهيم من شرف الاختبار على سبيل التسليم لما سيأتي من حجج الله
تعالى ، الذين كانوا مدخرين في غيبه تعالى ، فتسليم إبراهيم لهؤلاء الحجج
هو تسليمه لغيبه تعالى ، وهذا من أعظم ما ابتلي به إبراهيم من أخذ الميثاق
لهم ( عليهم السلام ) ، فالآية في مقام جعل الإمامة لإبراهيم ( عليه السلام ) ، والأنسب في الاختبار ما
تعلق بشؤون الإمامة ، والتي أشرف مصاديقها وأكرمها عند الله تعالى هم
محمد وآل بيته الطاهرون عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين ، وقد دلت
على ذلك بعض أخبار الميثاق .
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : وعلى ذلك أخذت ميثاق
الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي ، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا
محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية . . . ( 1 )
والكلمة وإن تطلق على لفظ يفيد معنى إلا أن إطلاقها على الوجود
الخارجي ليس بعزيز ، فقد أطلق تعالى على المسيح بن مريم بأنه " كلمة "
كما في قوله تعالى : * ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه
اسمه المسيح بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) * ( 2 ) .
فإمكان إطلاق الكلمة عليه لعله لمناسبة إمكانية الاهتداء به ، كما يهدي الله
هامش
( 1 ) البحار 15 : 18 .
( 2 ) آل عمران : 45 .