الأول : أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم .
والثاني : أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا .
فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم ، وقال القاضي أبو يعلى : إنما لم يرد النساء
عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكن من الفعل وإن لم يقع الفعل فأما قوله : وآتوهم
يعني أزواجهن الكفار ما أنفقوا يعني : المهر ، وهذا إذا تزوجها مسلم ، فإن لم
يتزوجها أحد ، فليس لزوجها الكافر شئ والأجور : المهور * ( ولا تمسكوا بعصم
الكوافر ) * .
وقد زعم بعضهم : أنه منسوخ بقوله : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) *
وليس هذا بشئ لأن المراد بالكوافر الوثنيات ثم لو قلنا إنها عامة كانت إباحة
الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا كما بينا في قوله : * ( ولا تنكحوا المشركات ) *
وقوله * ( واسألوا ما أنفقتم ) * أي : إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة
فسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم يدفعوها إليكم * ( وليسألوا ) * يعني المشركين الذين
لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم ، من تزوجهن ما أنفقوا وهو المهر
والمعنى عليكم أن تغرموا لهم الصدقات كما يغرمون لكم * ( وإن فاتكم شئ من
أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ) * أي : أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم * ( فآتوا
الذين ذهبت أزواجكم مثل ما أنفقوا ) * أي : أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا
من المهر .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال : بنا عمر بن عبيد الله قال : أبنا ابن شاذان قال :
أبنا إسحاق بن أحمد قال : بنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : بنا عبد
الوهاب عن سعيد عن قتادة قال : كن إذا فررن من المشركين الذين بينهم وبين رسول
نواسخ القرآن — صفحة 241
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤١