للصابرين ) * . للمفسرين في هذه الآية قولان :
الأول : أنها نزلت قبل براءة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقاتل من قاتله
ولا يبدأ بالقتال ثم نسخ ذلك وأمر بالجهاد . قاله ابن عباس والضحاك .
أخبرنا عبد الوهاب قال : أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي
قالا أبنا أبو علي بن شاذان قال : أبنا أحمد بن كامل قال : حدثني محمد بن سعد
قال : حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما * ( وإن عاقبتم فعاقبوا
بمثل ما عوقبتم به ) * فقال : أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل من قاتله ثم نزلت براءة
فهذا من المنسوخ فعلى هذا القول يكون المعنى : ولئن صبرتم عن القتال ثم نسخ
هذا بقوله : * ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * .
والثاني : أنها محكمه وأنها نزلت : فيمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من ظالمه
أكثر مما نال الظلم منه قاله الشعبي والنخعي وابن سيرين والثوري .
أخبرنا عبد الوهاب قال : أبنا أبو طاهر قال : أبنا ابن شاذان قال : أبنا عبد
الرحمن بن الحسن قال : أبنا إبراهيم بن الحسين قال : بنا آدم قال : بنا ورقاء عن ابن
أبي نجيح عن مجاهد * ( وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ) * يقول : لا تعتدوا . يعني :
محمدا وأصحابه وعلى هذا القول يكون المعنى ولئن صبرتم على المثلة لا عن القتال .
هذا أصح من القول الأول .
ذكر الآية الخامسة :
قوله تعالى : * ( واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ) * هذه الآية
متعلقة بالتي قبلها فحكمها حكمها وقد زعم بعض المفسرين أن الصبر ها هنا منسوخ
بآية السيف .
نواسخ القرآن — صفحة 189
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٩