باب ذكر الآيات اللواتي
إدعي عليهن النسخ في سورة الأنعام
ذكر الآية الأولى :
قوله تعالى : * ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) * زعم بعض
ناقلي التفسير أنه كان يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخاف عاقبة الذنوب ثم نسخ ذلك بقوله
تعالى : * ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) * .
قلت : فالظاهر من هذه المعاصي أن المراد بها الشرك لأنها جاءت في عقيب قوله :
* ( ولا تكونن من المشركين ) * فإذا قدرنا العفو عن ذنب - إذا كان - لم تقدر
المسامحة في شرك - لو تصور - إلا أنه لما لم يجز في حقه بقي ذكره على سبيل التهديد
والتخويف من عاقبته كقوله : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * فعلى هذا الآية
محكمة يؤكده أنها خبر والأخبار لا تنسخ .
ذكر الآية الثانية :
قوله تعالى : * ( قل لست عليكم بوكيل ) * . للمفسرين فيه قولان :
الأول : أنه اقتضى الاقتصار في حقهم على الإنذار من غير زيادة ثم نسخ بآية
السيف وهذا المعنى في رواية الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما .
نواسخ القرآن — صفحة 153
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٣