إذا جاءت امرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل وإن جاءت المرأة وحدها ولم
يرض الزوج لم يحكم . وقال أصحابه : بل يحكم قال : وقال الشافعي : لا خيار للإمام إذا
تحاكموا إليه قال النحاس : وقد ثبت أن قول أكثر العلماء ان الآية منسوخة .
والقول الثاني : انها محكمة وأن الإمام ونوابه في الحكم مخيرون وإذا ترافعوا إليهم
إن شاؤوا حكموا بينهم وإن شاؤوا أعرضوا عنهم .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد أبنا عمر بن عبيد الله قال : أبنا ابن بشران قال : أبنا
إسحاق بن أحمد قال : بنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : بنا هشيم قال : أبنا
مغيرة عن إبراهيم والشعبي في قوله * ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) * قالا : إذا
ارتفع أهل الكتاب إلى حاكم المسلمين فإن شاء أن يحكم بينهم وإن شاء أن يعرض
عنهم وإن حكم حكم بما في كتاب الله .
قال أحمد : وبنا وكيع عن سفيان عن ابن جريح عن عطاء قال : إن شاء حكم
وإن شاء لم يحكم .
أخبرنا المبارك بن علي قال : أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال : أبنا إبراهيم بن
عمر البرمكي قال : أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال : بنا أبو بكر بن أبي داود
قال : بنا المثنى بن أحمد قال : بنا عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار
عن سعيد بن جبير * ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) * جعله الله في ذلك
على الخيرة إما أن يحكم وإما أن يتركهم فلا يحكم بينهم .
قال أبو بكر : وبنا عبد الله بن محمد بن خلاد قال : بنا يزيد قال : بنا مبارك عن
الحسن قال : إذا ارتفع أهل الذمة إلى حاكم من حكام المسلمين فإن شاء حكم بينهم
وإن شاء رفعهم إلى حكامهم فإن حكم بينهم حكم بالعدل وبما أنزل الله . وهذا
مروي عن الزهري . وبه قال : أحمد بن حنبل وهو الصحيح لأنه لا تنافي بين الآيتين
من جهة أن أحدهما خيرت بين الحكم وتركه والأخرى ثبتت كيفية الحكم إذا كان
نواسخ القرآن — صفحة 148
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤٨