الأحاديث ، وإرواء ظمأ المجتمع الإسلامي من هذا الينبوع الصافي ، مثل كتاب
( الخصال ) و ( معدن الجواهر ) ، التي جاءت على ذكر الأخبار على نحو الترتيب
العددي ، و ( علل الشرائع ) الذي اهتم ببيان فلسفة الأحكام والمسائل ، وكتب
الأمالي التي اشتملت على دروس حديثية متنوعة .
وما إلى ذلك من الكتب الأخرى .
6 - النوادر ومكانتها في عالم الحديث : نجد بين تلك العناوين ، عنوان
( النوادر ) ، وهو عنوان كثيرا ما رأيناه وسمعنا به .
فما هو المراد منه ؟
واجه المؤلفون بعد تدوين وتبويب وتصنيف الأحاديث والروايات ، روايات
وأحاديث لا تدخل بحسب مفادها ومضامينها تحت باب من الأبواب المعهودة
وهي في الوقت نفسه لا تبلغ من الكثرة بحيث يعقد لها باب خاص . ولهذا عمد
المؤلفون والمحدثون إلى عقد باب في آخر كل باب أو كتاب من كتبهم باسم
( باب النوادر ) أو ( النادر من الباب ) أو ( باب الزيادات ) .
وربما جمع بعض العلماء هذه الأحاديث النادرة في كتاب واحد . أو بعبارة
أخرى ، في مجموعات حديثية مستقلة على غرار ما فعل العلماء في كتب
الرجال والتاريخ أسموها ب ( النوادر ) .
قال المحقق الكبير الشيخ آقا بزرگ الطهراني رحمه الله في هذا المجال :
( النوادر ، عنوان عام لنوع من مؤلفات الأصحاب في القرون الأربعة الأولى
للهجرة ، كان يجمع فيها الأحاديث غير المشهورة ، أو التي تشتمل على أحكام
غير متداولة أو استثنائية ومستدركة لغيرها . . . وللمعنى الاصطلاحي المقصود
لدى علماء القرن الخامس كالمفيد والنجاشي والطوسي رحمهم الله ، ومن قبلهم
النوادر — صفحة 13
مساهمون: فضل الله الراوندي
ص١٣