مقتضى قوله دعوى ثبوت الخيار لنفسه بسبب جهله وهو مناف له ،
وأن الظاهر كونه عالما بزيادة القيمة حين العقد .
وأن من يدعي علمه بالحال من صاحبه هو منكر ، لأن قوله موافق
للأصل المذكور وهو أصالة اللزوم أي لزم العقد وأن الأصل براءة ذمته
عما يدعى عليه ، وأنه لو ترك دعواه ( وهو علم مدعيه بالحال ) لم يترك
بل يؤخذ منه .
فحينئذ كان اللازم على المغبون إقامة البينة على كونه جاهلا
حال العقد فإن أقامها يأخذ التفاوت وإلا فعلى الغابن الحلف على كونه
عالما بالقيمة حينه .
وإن ادعى هو أيضا الجهل بالحال مثل المغبون أو لم يحرز
ضبطه على علمه لكونه فعل الغير ، فيتوقف الدعوى ، فيرجع إلى الأصل
المعين في المسألة كما مرت إليه الإشارة .
ومن نظائر المسألة من عليه دين للغير لكن يدعي افلاس نفسه
وعدم قدرته على أدائه ، وكذا غاصب مال الغير يدعي أدائه ورده
إليه ، وإن ذكره بعض إلى سبيل النقض للميزان المذكور .
من أن المديون يدعي الافلاس مع أنه لو ترك افلاسه لا يترك وكذا
الغاصب لو ترك دعواه الرد ، لا يترك ، بل يؤخذ منهما ما في ذمتهم من
الدين ومال الغصب .
فإن المراد من أنه لو ترك لترك أي في خصوص دعواه مما يدعيه
على الغير ، لا ما يقارنه من ادعاء آخر .
فحينئذ يكون مدعي الافلاس أنه لو ترك دعواه الافلاس خاصة
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص١٨٤