فهو ثابت لك إلا عدم كون النبوة بعدي كما مقتضى كلمة " أن " المشددة
التي يؤول ما بعدها بالمصدر وهو كلمة لا ومدخولها أعني " لا نبي
بعدي " مع أن عدم كون النبوة بعده ليس من جملة منازل هارون
ومناصبه كي يكون داخلا فيها ثم أخرج بالاستثناء ، بل من جملة منازله
ثبوت النوبة لا عدمها .
هذا حاصل قولهم في رد الرواية .
وحاصل الجواب منا عليهم كما مر أن نقول :
إنا لا نسلم أن الاستثناء منقطع ، وأن إلا بمعنى لكن وهو لا يدل على الحصر .
أما منع المقدمة الثانية : فلما عرفت تفصيلا من أن الاستثناء
المنقطع كان أدل على الحصر من الاستثناء المتصل .
وأما منع المقدمة الأولى : فنقول الاستثناء فيه متصل وأن تقدير
الكلام : أنه صلى الله عليه وآله خاطب عليا عليه السلام بقوله : أنت مني بمنزلة هارون في
كل وجه من الوجوه من المناصب الثابتة له كائنة ما كانت إلا في النبوة لأنه ليس
بعدي نبي فقامت العلة وهو قوله : إلا أنه لا نبي بعدي " مقام المعلول إلا النبوة "
فظهر أن المستثنى على هذا التقرير هو النبوة التي هي داخلة تحت
المستثنى منه كانت من جملة منازل هارون ومناصبه ، فيكون الاستثناء
حينئذ متصلا من غير اشكال كما لا يخفى على من له أدنى مرتبة بمعرفة
العلوم الأدبية . ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع المراجعات للسيد شرف الدين ره ص 125 - 135 ،
طبع الرابعة .